الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٨٥ - في الفوذنج
في الفوذنج أما الفوذنج فثلاثة أجناس : لان منه جنس مشهور عند العامة يعرف بالضيا ، وهو الفوذنج على الحقيقة . ومنه جنس يعرف بدقطمين ويسمجى أرطمسيتا وهو مشكطرامشير [١] . ومنه جنس يعرف بفاليجن [٢] . فأما الفوذنج الحقيقي فهو ثلاثة [٣] ضروب : لان منه الفوذنج النهري ، ومنه الفوذنج البري ، ومنه الفوذنج الجبلي المسمى فلميتا [٤] . فأما النهري فإن أهل مصر يسمونه حبق التمساح من قبل أنه إنما ينبت دائما على شط النهر ، وأنهارهم فلا تخلوا من التماسيح . وأما أهل الشام فيسمونه حبق القناة وريحان القناة لأنه ينبت دائما على السواقي التي يجري فيها الماء .
والجبلي من هذا النبات ورقه يشبه ورق الباذروج أو أطول قليلا إلا أنه أقل خضرة منه كأنه يلي الغبرة قليلا وينبت في الخشونة والجبال ، وأغصانه وقضبانه مزواة وزهره فرفيري ورائحته ذكية قوية الحرافة جدا .
وأما الفوذنج البري ، فهو شبيه بفالجن [٥] في الرائحة والطعم ، إلا أن ورقه أكبر منه قليلا وأصغر من ورق الفوذنج النهري والجبلي ، وقوته أضعف من قوة الفوذنج الجبلي . وأما الفوذنج النهري فيشبه النعناع الذي ليس ببستاني ، إلا أنه أطول منه ورقا وساقه وأغصانه أطول من ساق النوعين الآخرين وأغصانهما ، ورائحته وطعمه ألذ وأعطر إلا أن قوته أضعف .
ومن البين أن عروق هذه الأصناف لا ينتفع بها في شئ من علاج الطب أصلا . فأما ‹ ورقه › [٦] فحار ملطف يحذو اللسان حذوا [٧] قويا ، ومن قبل ذلك نسبه الأوائل إلى الحرارة واليبوسة . وقد يستدل على ذلك من التجربة ، لان في التجربة فائدة دليل على أنه مسخن لذاع محرق ، لأنا نجده إذا سحق وحمل
[١] وروي : مشكطرامشيغ .
[٢] وروي : غليجن . واللفظة يونانية ويسمى في مصر : فلية .
[٣] في الأصل : ثلاث .
[٤] لعلها كذلك .
[٥] كذا في الأصل مختلفة عما رسمه قبل قليل بإضافة الياء .
[٦] في الأصل : ( الأوائل ) ملغاة بشطبة ولم يثبت غيرها . وما أثبناه هو المقصود بالسياق .
[٧] حذا حذوا وحذيا الشراب اللسان : قرصه . وهو بالياء أشر .