الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣٨٢ - في النعنع
في النعنع أما النعنع فثلاثة [١] ضروب : لان منه ضرب يعرف بالنعنع على الحقيقة يزرع في البساتين ، وضرب يعرف بسيسنبر ، وضرب يعرف بالنمام ، وأهل المغرب يسمونه المينتة . فأما النعنع على الحقيقة فهو ألطف وأقل حرارة من الفوتنج [٢] النهري ، لان حرارة الفوتنج ويبسه في الدرجة الثانية ، لان له قوة قابضة مع رائحة عطرية ذكية . ولذلك صار مقويا للمعدة ومطيبا لها يعين على قوة الهضم ، مسكنا للغثي العارض من الرطوبة . وإذا شرب ورقه مع ماء النمام ، نفع من الفواق [٣] العارض من البرد . وإذا شرب مع ماء الرمان المز وحماض الأترج ، نفع من الفواق الصفراوي وسكن الغثي والهيضة . وإذا أخذ ماؤه الطري وماء قضبان قلوب الكرم ومرس فيهما شئ من خمير حامض وصفي وجعل فيه شئ من سك [٤] وقليل سكر مسحوق وشرب ، فعل مثل ذلك أيضا وإذا دلك بورقه اللسان ، لين خشونته . وإذا عمل منه ضماد ، نفع من عضة الكلب الكلب . وإذا مسح ماؤه على الجبين والأصداغ ، نفع من الصداع العارض من البرد والرياح البلغمانية . وإذا حمل منه على الثدي الوارم من لبن تعقد فيه ، أذاب اللبن وحلل الورم . وإذا وضع منه طاقات [٥] في اللبن الحليب ، منعه أن يتجبن . وإذا تحملته المرأة من وقت الجماع ، أذاب النطفة ومنع الحبل ، وإن كان في ذاته إذا أكل ، قوى آلات الجماع بعطريته وذكاء رائحته وزاد في المني برطوبته الفضلية المكتسبة من الماء . وقد يكون في النعنع نوع آخر بري أعظم نباتا من السيسنبر قليلا على ورقه زغب وفى رائحته زهومة . ولذلك صار أقل صلاحا في حال الصحة من البستاني . وزعم قوم أن السيسنبر هو النمام البري .
[١] في الأصل : فثلاث . .
[٢] الفوتنج أو الفوذنج .
[٣] الفواق : الريح تشخص من الصدر ، وسببه اجتماع جميع أجزاء المعدة لتدفع عنها ما يؤذيها .
[٤] ضرب من الطيب يركب من مسك ورامك ، وأجوده المتخذ من الأملج .
[٥] مفردها طاقة : شعبة وهي طرف الغصن أو أطرافه المتفرقة .