الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٣١١ - القول في العسل
القول في العسل العسل حار يابس في الدرجة الثانية ، له حدة وحرافة اكتسبهما من طبيعة النحل ، بهما يجلو ويقطع ويجذب الرطوبات من عمق الأبدان وينقيها من المسام ويغسل أوساخ العروق والأوراد [١] ويجلوها . ولذلك صار موافقا للأبدان الباردة الرطبة ، كان ذلك لها من مزاجها ، أو من السن ، أو لحال عارضة لأنه ينتقل في مثل هذه الأبدان إلى الدم بسرعة ويغذوها غذاء صالحا ، إلا أنه يسير [٢] للطافته وسرعة انحلاله من الأعضاء . وأما الأبدان الحارة ، فإنه غير موافق لها وبخاصة إذا كانت مع حرارتها يابسة المزاج لأنه يلهبها ويستحيل فيها إلى المرار قبل انتقاله إلى الدم . فإذا انتقل ، ولد دما حادا حريفا خارجا من تغذية أبدانهم ، بل لا يغذوها أصلا ، ولذلك صار من أوفق الأشياء للمشايخ لأنه يلطف رطوباتهم ويقطعها ويلذع المعاء بحدته ويهيجها إلى دفع ما فيها بسرعة . فأما الشبان ، فإن إضراره بهم بين [٣] لأنه مجفف رطوباتهم ويلهبها ويحبس طبائعهم ويهيج فيهم الغثي والقئ .
وقد يختلف العسل على حسب اختلاف أنواعه ووجوه استعماله . وأما اختلافه في أنواعه ، فيكون على ضربين : أحدهما : من زمانه ، والآخر : من مرعى النحل وغذائه . واختلافه من زمانه يكون على ضروب : لان منه الربيعي ، ومنه الخريفي ، ومنه الشتوي ، فأحمدها وأصلحها الربيعي وبعده الخريفي ، وأردأها الشتوي لأنه أغلظ ، وإذا غلظ ضعفت قوته . وأما اختلافه من قبل مرعى النحل وغذائه ، فيكون على ضروب : لان منه ما يكون من نحل يرتعي نوار اللوز وما شاكله . ومنه ما يكون من نحل يرتعي الفودنج والصعتر والنمام [٤] وما شاكل ذلك . ومنه ما يكون من نحل يرتعي الافسنتين والشيح [٥]
[١] في كتب اللغة : جمع وريد : أوردة وورد وورود .
[٢] في الأصل : يسيرا .
[٣] في أوصل : بينا .
[٤] نبت طيب الرائحة ، ينم على حامله بثضوع ريحه .
[٥] نوع من الحشائش يشبه الافسنتين في منظره وطعمه . وهو الفراسيون والمسمى أيضا أبو الركب .