الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٩٩ - القول في الزعرور والنبق
القول في الزعرور والنبق أما الزعرور والنبق [١] ، فإنهما إذا كانا رطبين كانا باردين في الدرجة الأولى . وأشدهما يبسا الزعرور ، وألذهما طعما النبق . وفيهما قبض يسير قوي على تقوية المعدة ودبغها وقطع الاسهال [٢] المري والقئ الكذلك . وأما البول ، فإنهما يدرانه . وليس الاكثار منهما بطائل كالاكثار من التين والعنب ، لأنهما بالدواء أشبه منهما بالغذاء . ومن قبل أن غذاءهما يسير جدا غليظ ، وأكلهما على الريق أفضل لدبغهما المعدة وقلة إضرارهما بعصبها . وإذا جففا كان يبسهما أكثر ، ولذلك صار النبق إذا كان يابسا كان عقله للبطن أكثر من عقله لها إذا كان رطبا ، إلا أن يكون القبض غالبا على الرطب منه وظاهرا فيه .
وأما السويق المتخذ من النبق ، يفعل في الاسهال ما يفعله النبق اليابس . ولجالينوس في النبق قول قال فيه : ومما يدل على لطافة هذه الثمرة وتجفيفها ، أن طبيخ نشارة خشبها تشد أصول الشعر حتى لا يتناثر ، وينفع من نزف النساء بالماء [٣] ، وربما طبخت بالشراب على حسب الحاجة إلى ذلك ، وليس إنما تستعمل هذه النشارة في الحقن فقط ، لكنها قد تشرب أيضا . ففي هذا دليل ليس بصغير على أن فيها قبض يسير مع تجفيف معتدل . وقوله في الزعرور : أن ثمرته تقبض قبضا شديدا وتحبس البطن حبسا قويا ، في قضبانه وورقه عفوصة ليست باليسيرة .
[١] النبق والنبق ، وغير ذلك : ثمر السدر .
[٢] ( الاسهال ) مستدركة في الهامش .
[٣] كذا في الأصل .