الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٩٤ - القول الكمثري
مالحا ، عصرت أعلى المعدة وأحدرته سفلا ، وكان ذلك مثبتا لتنقية المعدة منه وقطع العطش المتولد عنه ! قلنا له : إن العفوصة إنما تكون سببا لاطلاق البطن متى كانت المعدة مملوءة طعاما يعوقها عن الانحدار إلى قعر المعدة ، لأنها تبقى طافية في أعلى المعدة وتعصره ، وتحدر ما في المعدة ضرورة .
وإذا كانت المعدة خالية من الطعام ولم يعقها عائق عن الهبوط ، انحدرت سفلا وجالت في المعدة واختلطت بما يوافيه في تحليل المعدة وحملها من الرطوبات ، وجمعتها وغلظتها وزادت في قوتها .
وبذلك صارت زائدة في قوة البلغم المالح صرورة .
وأما الحلو من الكمثرى ، فالغالب عليه المزاج المعتدل لأنه أقل أنواع الكمثرى برودة . ولذلك صار يسخن ويلين الثفل ويصلح لمن كان الغالب على مزاج معدته البرودة واليبوسة . ومن خاصية الكمثرى : أنه إذا طبخ مع الفطر ، أزال ضرره وبخاصة الكمثرى البري ، لأنه أقوى في ذلك كثيرا ، لان قوته أكثر قبضا وأشد تقوية للأعضاء . والكمثرى البستاني ورماد خشب الكمثرى قوي المنفعة لمن عرض له خنق من أكل الفطر .
وأما التفه من الكمثرى فمذموم جدا إذ كان لا لذاذة له ولا طعم بين . ولذلك صار مغث مرخ للمعدة مفسدا لها [١] .
[١] ( لها ) ساقطة من أول الصفحة ، ومثبتة في ذيل الصفحة السابقة عليها .