الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٤٣ - القول في اللوبيا
القول في اللوبيا أما اللوبيا [١] فحار في وسط الدرجة الثانية ، رطب في آخرها . والدليل على فضل رطوبته أن كثيرا منه لا يمكن أن يجفف ولا يخزن ، وإنما يؤكل طريا رطبا . والذي يمكن أن يجفف أيضا ، إن يستقصى تجفيفه ، لا يمكن أن يبقى الشتاء كله من غير أن يعفن أو يتآكل . ولذلك قال جالينوس : إن اللوبيا لا يمكن أن تخزن كما تخزن سائر الحبوب بالطبع . ولذلك لا يمكن أن يحبس إلا أن يبالغ في تجفيفه الغاية القصوى ، كما كان بعض الأوائل يفعل ليمكث عنده الشتاء كله . ولما فيه من كثرة الرطوبة ، صار غذاؤه أكثر وأميل إلى البلغم الغليظ . فهو لذلك يولد أخلاطا غليظة ورياحا نافخة وبخارات تملأ الرأس وتحدث أحلاما رديئة فاسدة ، وإن كانت رياحه دون رياح الباقلي كثيرا ، كأنها قريبة من رياح الماش ، إلا أنه أسرع انحدارا من الماش ، غير أن الدم المتولد عنه أقل جودة من الدم المتولد من الماش لأنه أغلظ وأقرب إلى البلغم . ولذلك صار محتاجا إلى ما يلطفه ويقطع غلظه ، مثل المري والفلفل والكمون وما شاكل ذلك . إلا أنه ينقسم قسمة جنسية على ضربين : لان منه أبيض ، ومنه أحمر . وكل واحد منهما فقد يكون رطبا ويكون يابسا .
والأبيض منه أقل حرارة وأكثر رطوبة . ولذلك صار أغلظ وأبطأ انهضاما ، وأقرب من توليد الدم البلغماني الغليظ . ومما يستعمل [٢] به على دفع ضرره وسرعة انهضامه أن يسلق ويقشر من قشره ويؤكل بمري وزيت وكمون وفلفل ، ليكون المري عوضا من الملح . وأما المري فيؤكل ، مقشرا من قشره ، بخردل وملح وصعتر وفلفل ، ويشرب عليه نبيذ صرف ، فإن ذلك يعين على هضمه ، ويقطع غلظه . وقد يربى هذا النوع بالخل فتقل رطوبته وحرارته ، إلا أن انهضامه وانحداره يقصر عما كان عليه ، لما يكتسبه من حرارة الخل .
[١] هي اللوباء واللوبياء واللوبيا واللوبياج .
[٢] قبلها في الأصل : ( يدل ) ملغاة بشطبة .