الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٣٠ - القول في الباقلي
بطئ الانهضام عسير الانحدار كثير الرياح والنفخ ، لان عفوصة قشره وقوة قبضه تمنعه من الانحدار بسرعة . وإذا تعذر انحداره ولبث وقتا طويلا كثرت رياحه ونفخه ضرورة .
وأما ما يطبخ بغير قشره ، فيستعمل على ضربين : لان منه ما يطبخ صحيحا ، ومنه ما يطبخ مطحونا . والذي يطبخ مطحونا يتخذ على ضربين : لان منه ما يستعمل وحده ساذجا ، ومنه ما يستعمل مع الشعير . والذي يتخذ وحده فعلى هذا المثال : يؤخذ ‹ من › الباقلي كيل ويلقى عليه من الماء عشرة أمثاله ويطبخ بنار لينة حتى يكمل نضجه ، ثم يطيب بشئ من ملح ويستعمل . وما كان كذلك ، كان قليل النفخ سريع الانهضام . فإن استعمل على سبيل الحسو ، وكان معه ما يسخن مثل الدار فلفل والزنجبيل والزيت أو دهن اللوز ، كان زائدا في المني والباه [١] جميعا ، لان الزيادة في الباه تحتاج إلى ما اجتمعت فيه ثلاث خصال : أحدها : ما كان غذاؤه كثيرا حسنا زائد الرطوبة . والثانية : ما كانت رياحه غير نافخة . والثالثة : ما كانت حرارته قوية لان الغذاء الحسن الكثير الرطوبة زائد في المني ، وكثرة الرياح والنفخ زائدة [٢] في الانعاظ لان الرياح تدخل في جداول القضيب وينفخها ويورمها وتصلب القضيب ، وزيادة الحرارة منه الحراة الغريزية [٣] ، ويزيد في الشهوة . وفى الباقلي خلتان من هذه الثلاث خلال :
أحدها : حسن الغذاء وزيادته ، ورطوبته . والأخرى : كثرة النفخ والرياح . وإنما يعوزه الحرارة فقط . فإذا خلط معه الزنجبيل والفلفل وما شاكلهما من الأشياء المقوية للحرارة ، أفاده ذلك حرارة وكملت فيه الخلال الثلاث [٤] ، وصار دواء جامعا معينا على الجماع .
وأما ما يطبخ من الباقلي ومن الشعير ، فيستعمل على هذا المثال : يؤخذ من دقيق الباقلي جزء ويقلى عليه عشرة أمثاله ماء ويسلق سلقة جيدة . ويؤخذ من جشيش الشعير جزء ويلقى عليه مثله خمس عشرة [٥] مرة ويغطى ويطين الوصل الذي بين الغطاء والقدر بعجين ، ويطبخ حتى يلين . وينزع الغطاء عن القدر ويلقى عليه دقيق الباقلي المسلوق بعد أن يصفى ماؤه عنه وهو حار قبل أن يبرد ، ويطبخها جميعا حتى ينضجا نضجا كاملا وتلقى في القدر حبات ملح مسحوق ويحرك حتى يذوب الملح ويستعمل . وما كان كذلك ، كان غذاؤه أفضل ومزاجه أعدل وانهضامه أسرع ورياحه ونفخه أقل .
وأما ما يطبخ صحيحا من غير أن يطحن ، فيتخذ على ضربين : أحدهما : يؤخذ من الباقلي المقشر جزء ويلقى عليه من الماء إثنا عشر جزءا ، ويطبخ حتى يقارب النضج ، وتلقى فيه حبات ملح ويطبخ حتى يصير بمنزلة العسل الثخين [٦] . ومن الناس من يلقي على كل جزء عشرين جزءا ماء . وما
[١] الباه والباهة : النكاح . وقيل أنه الحظ من النكاح .
[٢] في الأصل : زائد .
[٣] كذا في الأصل . وفى السياق اضطراب .
[٤] في الأصل : الثالث .
[٥] في الأصل : خمسة عشر .
[٦] ثخن وثخن الشئ : كثف وصلب وغلظ ، فهو ثخين .