الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ٢٠ - القول في طبائع الأبدان
الدم إلا مقدار حاجة الطباع إليه في تقوية القوة الماسكة في كل واحد من الأعضاء .
ومنه نوع ثان خارج عن الطبيعي ومسكنه المعدة ، وهو أربعة [١] ضروب : أحدها : المعروف بالمحي لان لونه شبيه بلون مح البيض . والثاني : يعرف بالأصفر لان لونه شبيه بلون الزعفران الأصفر .
والثالث : يعرف بالكراثي لان لونه شبيه بلون الكراث . والرابع : يعرف بالزنجاري لان لونه صديدي على لون صدأ النحاس المتزنجر .
فالمحي والأصفر من هذه الأربعة أقل حرارة ويبسا من النوع الطبيعي ، لان تولدهما عن رطوبة خالطت النوع الطبيعي المنصب إلى المعدة دائما فغيرت لونه من الشقرة إلى الصفرة . إلا أن الزعفران أقوى حرارة وأكثر [٢] يبسا من المحي قليلا لان زيادة صبغه دالة على أن الرطوبة التي خالطته كان فيها قلة ورقة . ولذلك صار أقوى صبغا وأرق قواما من المحي كثيرا .
فأما الكراثي والزنجاري فهما أشد حرارة ويبسا من النوع الطبيعي كثيرا . والزنجاري [٣] أشد احتراقا وفسادا ، ولهذه الجهة صار أقتل وأوجى [٤] وأقرب من الهلاك .
وأما فساد الغذاء لسبب حال يحدث للمعدة خارجة عن الحال الطبيعي ، فينقسم قسمين :
أحدهما : أنه ربما اتفق أن يكون في المعدة طعام قد تقدم وتوسط النضج ، ثم تناول صاحبه بعده طعاما ثانيا ، إما ألطف من الطعام الأول ، أو مساويا له ، فإذا انهضم الطعام الأول وانحدر انحدارا معه الطعام الثاني ضرورة ، وهو على غاية من الفجاجة ، فإذا صار إلى الكبد على فجاجته وغلظه ، أرسلته الكبد إلى الأعضاء وهو على حال من الفساد لا يؤمن معها أن يحدث عنها مع طول الأيام الاستسقاء المعروف بالحمى . ولذلك وجب ألا يتناول الانسان شيئا من الغذاء إلا على نقاء من معدته وخلوها من الغذاء وغيره .
والثاني [٥] : أنه ربما اتفق أن يقدم الانسان أمام طعامه غذاء غليظا بطئ الانهضام ، ثم يستتم طعامه بغذاء لطيف سريع الانهضام ، فإذا انهضم الطعام اللطيف لخفته وسرعة انقياده ، وحاول الخروج منعه الطعام الغليظ عن الانحدار . فإذا لبث هناك زمانا طويلا انتقل إلى الدخانية وحبس المرار ممن كان مزاج معدته محرورا . وإما إلى الحموضة والعفونة ممن كان مزاج معدته باردا . ولذلك صار من الواجب أن يقدم الانسان أمام طعامه دائما طعاما لطيفا سريع الانحدار ، ويستتم غذاءه بما كان أغلظ وأبطأ
[١] في الأصل : أربع .
[٢] ( أكثر ) : مستدركة خارج السطر .
[٣] في هامش الأصل : لان تولدهما عن حرارة عرضية قوية ، وافت المرار المنصب إلى المعدة دائما فشيطته وأحرقته وأذهبت بإشرافه وحسنه . ولذلك صار أخبث وأخطر كثيرا .
[٤] وجأ فلانا بالسكين أو بيده : ضربه في أي موضع كان .
[٥] في الأصل : والثانية .