الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ١٨٥ - القول في الحنطة
القول في الحنطة قال إسحاق : إن الغذاء لما كان يختلف في جوهريته إلى الجودة والرداءة ، وفى كميته إلى [١] القلة والكثرة ، وفى كيفيته إلى الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والصلابة والليانة ، والكثافة والسخافة ، وجب [٢] أن تختلف الحنطة أيضا كذلك ، إذ كانت أخص الطعوم بتغذية بدن الانسان على ما بينا وأوضحنا من مشاكلتها لمزاج الانسان بالطبع . ولهذا ما أجمع الحكماء عليه ، وأبرزهم في ذلك وأخصهم به فيثاغورس على أن [٤] الحنطة تختلف في جوهرية غذائها وكميته وكيفيته لوجوه خمسة :
أحدها : من جنسها . والثاني : من تربتها وأرضها التي تنبت فيها . والثالث [٥] : من طبيعة بلدتها .
والرابع : من طبيعة الهواء الحاضر في مدة نباتها . والخامس من مدة لبثها ومقدار زمانها وقربها من الحصاد ، أو بعدها منه .
فأما اختلاف الحنطة من جنسها ، فيكون على ضربين : لان منها ما هو مكتنز ملزز ( ١ ) ، شديد الصلابة ، ثقيل الوزن ، منيع المكسر ، ظاهره شمعي صاف ( ٢ ) ، وباطنه أبيض يلي الزرقة ، مستوي السطح صقيل براق يكاد البصر ينفذه لصفائه واستواء سطحه . ومنها ما هو رخو سخيف متخلخل خفيف الوزن سريع المكسر ، باطنه خالص البياض خشن السطح ، مفرق الاجزاء ، أنور للبصر مانع للنور من ( ٣ ) النفوذ فيها .
فما كان منها مكتنزا صلبا ، شمعي اللون ، ثقيل الوزن ، منيع المكسر ، أزرق الداخل ، كان دقيقه
[١] هذه الفقرة هي تتمة الصفحة الأولى من الأصل ، التي أشرنا آنفا إلى الطمس فيها ، وما أثبتناه يعززه سياق الكلام ، وظهور الحرفان الأولان من ( كميته ) وبعض الحرف الأخير من ( إلى ) .
[٢] في الأصل : ( . - ب ) . وما أثبتناه يحقق الاتفاق مع المعنى المقصود . ( ٣ ) ( على أن ) مكررة في الأصل .
[٤] في الأصل : الثاني .
[٥] أي المجتمع ، الشديد . ( ٦ ) في الأصل : شمعيا صافيا . ( ٧ ) ( للنور من ) مستدركة في الهامش .