الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ١٧٨ - القول في التدبير الغليظ ( الأغذية اللزجة ) البطيئة الانهضام ، المحمودة الكيموس
ولجالينوس في هذا فصل قال فيه : وينبغي أن يحذر التعب بعد الطعام كما يحذر السكون قبل الطعام ، لان التعب يستفرغ رطوبة اللحم دائما بما يتخلل من البدن بالبخار والعرق . وإذا قلت رطوبة اللحم ، افتقر إلى الغذاء واستلب الدم من العروق . فإذا نقص الدم من العروق ، استلب الغذاء من المعدة قبل تمام هضمه واستكمال نضجه . ولذلك يقع أصحاب هذا الشأن في أمراض يهلكون منها قبل الشيخوخة .
وله [١] في الأغذية التي لا يستمرئها إلا الافراد من الناس ، فصل قال فيه ، نحتاج إلى ذكره ههنا لما فيه من المنفعة في حفظ الصحة . قال : وكثير من الناس مغترون بصحة معدتهم واحتمالها لما يرد عليها من الأطعمة الغليظة العسيرة الانهضام مثل القثاء والخيار وما شاكلهما ، ويلحون عليها ويكثرون الاكثار منها . وآخرون ممن ليست هذه حالهم يغبطونهم على ذلك ويغترون بصحة أبدانهم قبل حلول الآفة بهم ، إذا رأوهم يأكلون ما لا يقدر أحد على أكله ، ويستمرئون ما لا يستمرئه غيرهم ، ولا يعلمون أن كثيرا ما يقعون وهم لا يشعرون ، في أمراض صعبة يهلكون منها وشيكا ، لان لا بد لمن كانت هذه حاله من أن تجتمع في عروقه ، على طول الأيام ، فضول باردة غليظة تعسر استحالتها وانتقالها إلى الدم حتى يعرض له من أدنى سبب ، ما يعين على عفونة [٢] تلك الأخلاط . ويكون ذلك سببا قويا لحدوث حميات رديئة خبيثة ، أو تنقص حرارة كبده الغريزية ، وتضعف قوتها الهاضمة ويتبع ذلك الاستسقاء ولا تنحل منه بتة .
[١] أي جالينوس .
[٢] ( عفونة ) : مستدركة تحت السطر .