الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ١٧٦ - القول في التدبير الغليظ ( الأغذية اللزجة ) البطيئة الانهضام ، المحمودة الكيموس
القول في التدبير الغليظ أعني الأغذية اللزجة البطيئة الانهضام ، المحمودة الكيموس فأما التدبير الغليظ ، فإنه وإن كان لا يفيد البدن صحة يوثق بها ، فقد يكسبه خصبا كبيرا مع قوة بينة ظاهرة . ذلك لطول لبثه في الأعضاء وبعد انحلاله منها . ولذلك لا يحتمله من الناس إلا أهل الرياضة القوية والتعب الشديد ، ليقاوم كثرة حركتهم وقوة تعبهم ، ولا يذوب وينحل من أعضائهم بسرعة ، فتذبل ويعرض لهم سلال . ولما كان أكثر الناس يرغبون في خصب أبدانهم وقوة أعضائهم مع صحة لا يوثق بها ، على صحة يوثق [١] بها مع قصف [٢] أبدانهم ونقصان قوة أعضائهم ، وجب على من كانت هذه سبيله ، واضطره الامر إلى استعمال الأغذية الغليظة البطيئة الانهضام ، ألا يشغله شاغل عن إصلاح تدبيره والقيام على نفسه بالرياضة المحمودة في كل يوم قبل أوقات غذائه ، لأنه إن استعمل ذلك دائما ولم يغبه ولزم اليوم في أوقاته ، أمكنه استعمال الأغذية اللزجية البطيئة الانهضام ولا سيما متى كانت بنية أحشائه ، أعني معدته وكبده ، قوية وكان ممن إذا ألح على مثل هذه الأغذية ، لم يحس في جنبه الأيمن بثقل ولا بشدة .
ومن الواجب أن يكون تقدير الغذاء في غلظه ولطافته ، وكثرته وقلته ، على حسب مقدار الرياضة والتعب في دوامهما [٣] وكثرتهما أو قلتهما وتقصيرهما ، من قبل أن من كان تعبه دائما ورياضته كثيرة ، مثل الصريعين [٤] وأمثالهم ، احتمل من الأغذية ما كان في نهاية اللزوجة والغلظ . ومن كانت حركته مقصرة ورياضته قليلة لم يحتمل من الأغذية إلا ما كان قليل الغلظ واللزوجة . ومن كانت حركته معتدلة ورياضته متوسطة ، احتمل من الأغذية ما كان متوسطا بين الغلظ واللطافة والكثرة والقلة . ومن لم يقدر على
[١] في الأصل : ويوثق .
[٢] قصف العود : صار ضعيفا لا بقاء له على الشدة .
[٣] في الأصل : دوامها .
[٤] الصريع والصراعة : الشديد الصراع : من كانت صنعته الصراع .