الأغذية والأدوية - الإسرائيلي، إسحاق بن سليمان - الصفحة ١٣٠ - القول في اللبن
القول في اللبن أما اللبن فينقسم بدءا [١] قسمة جنسية على ثلاثة ضروب : لان منه الحلو القريب العهد بالخروج من الضرع وهو المسمى بالحليب على الحقيقة . ومنه القوي الحموضة البعيد العهد بالخروج من الضرع وهو المعروف بالدوغ [٢] . ومنه المتوسط بين هاتين المرتبتين وهو المعروف بالماست [٣] ، وبعض الناس يلقبه بالرائب . فأما الحلو [٤] ، فهو في جملته منحرف عن المزاج المعتدل البرودة [٥] إلى الحرارة قليلا ، كأن حرارته متوسطة في الدرجة الأولى أو في الدرجة الثانية . ويستدل على ذلك من عذوبته وقربه من طعم الدم وانتقاله إليه بسرعة . ولذلك صار أقل رطوبة من السمك كثيرا ، وأبعد من توليد البلغم . ولهذا ما صار أفضل غذاء وأقرب من التشبه باللحم وسائر الأعضاء ، إلا أنه مركب من جواهر مختلفة لها قوى متضادة بعضها ملطف جلاء ، وبعضها مغلظ مشدد ، وبعضها ملين مرخ . وذلك أن فيه مائية حادة ملطفة ، وجبنية باردة مغلظة ميبسة ، وسمنية ملينة مرخية . فهو بجوهره المائي الحريف ، صارت له لطافة يلطف بها الفضول ويغسل الأحشاء ويلذع المعاء ويهيج القوة على دفع ما فيها بسرعة .
ولذلك صار مطلقا [٦] للبطن .
ولهذه الجهة صارت مائية اللبن من أوفق الأشياء لمن احتاج أن ينقص بدنه بما ليس فيه حدة قوية ، مثل من كان في عمق بدنه أو ظاهر جلده فضول [٧] عفنة فاسدة أو فضول حادة كالفضول السوداوية المتولدة عن احتراق الدم والمرة الصفراء ، والفضول الحادثة عن البلغم العفن مثل البثور التي ينقشر لها الجلد . وإنما اختلفت أفعال مائية اللبن لاختلاف مزاج الحيوان الذي يتولد منه ، لان ما كان منها من حيوان أسخن ، مثل اللقاح [٨] ، كان فعله في البثور التي ينفش منها الجلد ، وفى تفتيح سدد الكبد والطحال ، وتلطيف الرطوبات الغليظة المتولدة في جداول الكبد والعروق ، أخص وأولى . ولذلك صار
[١] في الهامش : أولا .
[٢] الدوغ : المخيض .
[٣] الماست : كلمة فارسية : هو اللبن الرائب المعروف .
[٤] في الأصل : الحلوا .
[٥] ( البودة ) مضافة في الهامش .
[٦] في الأصل : مطلق .
[٧] في الأصل : فضولا .
[٨] هي النوق .