رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٨٢ - الفصل الخامس فى أن إدراكها لا يكون بآلات فى حال
فلنفرض صورة معقولة فى شيء منقسم، فإذا فرضناها [١] فى الشيء المنقسم انقساما عرض للصورة أن تنقسم، فحينئذ لا يخلو إمّا أن يكون الجزءان متشابهين أو غير متشابهين.
فإن كانا متشابهين، فكيف يجتمع منهما ما ليس هما؟ إلا أن يكون ذلك الشى شيئا يحصل فيهما من جهة المقدار [٢] أو الزيادة فى العدد، لا من جهة الصورة، فتكون حينئذ الصورة المعقولة شكلا ما أو عددا ما، و ليس كلّ صورة معقولة بشكل، و تصير حينئذ الصورة خيالية لا عقلية. و أظهر من ذلك أنه ليس يمكن أن يقال إنّ كلّ واحد من الجزءين هو بعينه الكل فى المعنى، لأنّ الثانى إن كان غير داخل فى معنى الكل، فيجب أن نضع فى الابتداء معنى الكل لهذا [٣] الواحد لا لكليهما [٤]، و إن كان داخلا فى معناه. فمن البيّن الواضح أنّ الواحد منهما وحده ليس يدل على نفس معنى [٥] التمام، و إن كانا غير متشابهين.
فلننظر كيف يمكن أن يكون للصورة المعقولة أجزاء غير متشابهة، فإنه ليس يمكن أن تكون الأجزاء الغير المتشابهة إلا أجزاء الحد التى هى الأجناس و الفصول. و يلزم من هذا محالات:
منها أنّ كلّ جزء من الجسم يقبل القسمة أيضا بالقوة [٦] قبولا غير متناه [٧]، فيجب أن تكون الأجناس و الفصول بالقوة غير متناهية؛ و قد صحّ أنّ الأجناس و الفصول الذاتية للشىء الواحد ليست فى القوة غير متناهية. و لأنه ليس يمكن أن يكون [٨] توهّم القسمة بقدر الجنس و الفصل [٩]، بل مما لا شك فيه أنه إذا كان هناك جنس و فصل يستحقان تمييزا فى المحل،
[١] فرضناها: فرضنا ح، س.
[٢] من جهة المقدار: من جهة بالزيادة فى المقدار-،-.
[٣] لهذا: هو ه
[٤] لكليهما: كليهما ه.
[٥] نفس معنى: ساقطة من-؛ معنى نفس ح، س.
[٦] بالقوة: فى القوة س،-
[٧] بالقوة قبولا غير متناه: ساقطة من ه.
[٨] أن يكون: ساقطة من-.
[٩] و الفصل:+ تمييزا بينهما-.