رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٦١ - الفصل الثّاني فى تعريف القوى النفسانية على سبيل الاختصار
لخوفها إياه و هربها عنه، من غير أن يكون الحس يدرك ذلك البتة. فالذى يدرك من الذئب أولا الحس ثم القوى الباطنة هو [١] الصورة، و الّذي تدركه القوى الباطنة دون الحس هو [٢] المعنى.
و الفرق بين الإدراك مع الفعل و الإدراك لا مع الفعل أنّ من شأن [٣] أفعال بعض القوى الباطنة أن تركب [٤] بعض الصور و المعانى المدركة مع بعض، و تفصله عن بعض، فيكون إدراك و فعل أيضا فيما أدركت [٥]. و أما الإدراك لا مع الفعل فأن يكون [٦] الصورة أو المعنى يرتسم فى الشيء فقط من غير أن يكون له أن يفعل فيه تصرفا البتة.
و الفرق بين الإدراك الأول و الإدراك الثانى [٧] أنّ الإدراك الأول هو أن يكون حصول الصورة على نحو ما من الحصول، قد [٨] وقع للشىء من [٩] نفسه. و الإدراك الثانى هو أن يكون حصولها [١٠] من جهة شيء آخر أدّى إليها.
فمن القوى [١١] المدركة الباطنة [١٢] قوة فنطاسيا [١٣]، و هو الحس [١٤] المشترك، و هى قوة مرتبة فى التجويف الأول من الدماغ، تقبل بذاتها جميع الصور المنطبعة فى الحواس الخمسة متأدية [١٥] إليها [١٦].
[١] هو: فهى ح.
[٢] هو: فهو ح.
[٣] شأن: ساقطة من ه.
[٤] أن تركب: أن لا تركب س.
[٥] أدركت: أدرك ح، س
[٦] يكون: كون ح؛ ساقطة من-.
[٧] و الإدراك الثانى: هو الثانى س.
[٨] قد: الّذي قد ح؛ و قد: ه
[٩] من: فى، س
[١٠] حصولها:+ له ه.
[١١] القوى: القوة س
[١٢] الباطنة:+ الحيوانية ه
[١٣] فنطاسيا: بنطاسيا س
[١٤] و هو الحس:
و الحس س.
[١٥] متأدية: المتأدية ح
[١٦] إليها: إليه-.