رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٦٠ - الفصل الثّاني فى تعريف القوى النفسانية على سبيل الاختصار
و منها اللمس، و هى قوة مرتبة [١] فى أعصاب جلد البدن كله و لحمه [٢]، تدرك ما تماسه، و تؤثر فيه بالمضادة، و تغيره فى المزاج أو الهيئة. و يشبه أن تكون هذه القوة لا نوعا بل جنسا لقوى أربع منبثة معا فى الجلد كله، واحدتها حاكمة [٣] فى التضاد الّذي بين الحار و البارد، و الثانية حاكمة فى التضاد الّذي [٤] بين اليابس و الرطب، و الثالثة حاكمة فى التضاد الّذي بين الصلب و الليّن، و الرابعة حاكمة فى التضاد الّذي [٥] بين الخشن و الأملس؛ إلا أنّ اجتماعها [٦] معا [٧] فى آلة واحدة يوهم تأحّدها فى الذات [٨].
و أما القوى المدركة من باطن فبعضها قوى تدرك صور المحسوسات، و بعضها قوى تدرك معانى المحسوسات. و من المدركات ما يدرك و يفعل معا، و منها ما يدرك و لا يفعل، و منها ما يدرك إدراكا أوليا، و منها ما يدرك إدراكا ثانيا.
و الفرق بين إدراك الصورة و إدراك [٩] المعنى أنّ الصورة هى [١٠] الشيء الّذي تدركه النفس الباطنة [١١] و الحس الظاهر معا، لكن الحس يدركه أولا و يؤديه إلى النفس، مثل [١٢] إدراك الشاة لصورة الذئب، أعنى شكله و هيئته و لونه، فإنّ [١٣] نفس الشاة الباطنة تدركها [١٤]، و يدركها أولا حسها [١٥] الظاهر [١٦]. و أما [١٧] المعنى فهو الشيء الّذي تدركه النفس من المحسوس من غير أن يدركه الحس الظاهر أولا، مثل إدراك الشاة المعنى المضاد فى الذئب، أو المعنى [١٨] الموجب
[١] مرتبة: منبثة س،
[٢] و لحمه: ساقطة من ح؛+ فاشية فيه قرين الأعصاب س.
[٣] حاكمة: ساقطة من ه
[٤] الّذي: ساقطة من ه
[٥] الّذي: ساقطة من ه
[٦] اجتماعها: اجتماعهما س.
[٧] معا: ساقطة من س
[٨] فى الذات: بالذات؛ هنا نهاية هذا الكلام فى النجاة ص ٢٦١، و استأنف الكلام ص ٢٦٤، أما فى الشفاء ص ٢٩٠ فلم ينقطع.
[٩] و إدراك: و بين إدراك س
[١٠] هى: هو ح-، ه.
[١١] الباطنة: الناطقة ع، ه
[١٢] مثل: مثلا ح.
[١٣] فإن: و أن ح، ه
[١٤] و يدركها: و يدرك-، س.
[١٥] حسها: بحسها ح
[١٦] الظاهر: ساقطة من ه
[١٧] و أما: فأما ح.
[١٨] أو المعنى: و المعنى-.