رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ٥٥ - الفصل الأوّل فى حدّ النفس
لأنه ليس كلّ ما هو نفس هو صورة [١] للبدن، فإنّ [٢] النفس الناطقة سيظهر من حالها أنّ قوامها ليس بأن تنطبع فى مادة البدن؛ فإذا قيل لها صورة، فذلك باشتراك الاسم.
و أيضا فإنّ النفس يقال لها- و هى نفس فى بدن- قوة بالقياس إلى التحريك، و بالقياس إلى الإدراك. فإذا قيل لها قوة بالقياس إلى التحريك [٣] كانت بمعنى القوة الفاعلة؛ و بالقياس إلى الإدراك كانت لا بهذا [٤] المعنى بل بمعنى القوة الانفعالية؛ فيكون وقوع [٥] اسم القوة عليها من الجهتين [٦] بالاشتراك. و إن [٧] اقتصر على كونها قوة بأحد المعنيين، كان ما وضع جنسا لها مقولا عليها من جهة واحدة من جهات [٨] وجودها و هى نفس فى البدن.
و قد تبيّن فى طوبيقا [٩] أنّ الجنس يجب أن يحمل مطلقا على الشيء، و من [١٠] كل جهاته لا من جهة واحدة، و خصوصا على رأى من يرى أنّ النفس ليست ذاتا واحدة، بل أنفسا، فتكون القوة المدركة عنده نفسا و ليست قوة بمعنى الفاعلة [١١]، و المحركة نفسا و ليست قوة بمعنى المنفعلة.
فيجب إذن [١٢] أن نضع الكمال كالجنس للنفس و نقول: إنه كمال للجسم. لكن الكمال للجسم قد يكون مبدأ، و قد يكون بعد المبدإ، فإنّ الإحساس و التحريك أيضا كمال للنوع [١٣] الحيوانى. و أمّا النفس فهى مبدأ لهذا [١٤]، فلذلك [١٥] نقول: إنّ النفس كمال أول
[١] هو صورة: فهو صورة ه
[٢] فإن: و إن ح، ه.
[٣] فإذا ..... التحريك: ساقطة من س.
[٤] بهذا: لهذا ح
[٥] وقوع: ساقطة من ه.
[٦] الجهتين: الخمس ه
[٧] و إن: فإن ح.
[٨] جهات: جهة-
[٩] من جهة ..... طوبيقا: ساقطة من س
[١٠] و من: من ح.
[١١] الفاعلة: الفاعلية-.
[١٢] إذن: ساقطة من-، ح.
[١٣] للنوع: النوع ح
[١٤] لهذا: لها ح
[١٥] فلذلك: و لذلك ح، س.