رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١٣٨ - الفصل الخامس عشر فى سعادتها و شقاوتها بعد الفراق
و أمّا النفوس البله التى لم تكتسب الشوق، فإنها إذا فارقت البدن [١] و كانت غير مكتسبة للهيئات البدنية الردية، صارت إلى سعة من رحمة اللّه تعالى و نوع من الراحة، و إن كانت مكتسبة للهيئة [٣] البدنية الردية [٢]، و ليس [٤] عندها هيئة غير ذلك، و لا معنى [٥] يضاده و ينافيه، فتكون لا محالة ممنوة بشوقها [٦] إلى مقتضاها، فتتعذب عذابا شديدا بفقد [٧] البدن و مقتضيات البدن، من غير أن يحصل المشتاق إليه، لأنّ آلة الذكر [٨] قد بطلت، و خلق التعلق بالبدن قد بقى.
و يشبه أيضا [٩] أن يكون ما قاله بعض العلماء حقا، و هو أنّ هذه النفوس [١٠] إن كانت زكية و فارقت البدن، و قد رسخ فيها نحو من الاعتقادات [١١] فى العاقبة التى تكون لأمثالهم، على مثل ما يمكن أن يخاطب به العامة و يصوّر فى أنفسهم ذلك، فإنهم إذا [١٢] فارقوا البدن و لم يكن لهم معنى جاذب إلى الجهة التى هى فوقهم، لا كمال فيسعدوا تلك السعادة، و لا شوق كمال فيشقوا تلك الشقاوة، بل كل [١٣] هيئاتهم النفسانية متوجهة نحو الأسفل، منجذبة إلى الأجسام؛ و لا [١٤] منع [١٥] فى المواد السماوية عن أن تكون موضوعة لفعل نفس فيها،
[١] البدن: الأبدان ه.
[٢] صارت ... الردية: ساقطة من-
[٣] للهيئة: للهيئات ه
[٤] و ليس: فليس ح
[٥] معنى:+ ما ح.
[٦] ممنوة بشوقها: شوقها-، ح
[٧] بفقد: بفقدان-، ه.
[٨] الذكر: ذلك س،-.
[٩] أيضا: ساقطة من س
[١٠] النفوس: الأنفس ح، س، ه
[١١] الاعتقادات: الاعتقاد ح.
[١٢] فإنهم إذا: فإذا-، ح.
[١٣] كل: كانت ح، ه.
[١٤] و لا: فلا س
[١٥] منع: ممتنع-، ه.