رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١١٧ - الفصل الثّالث عشر فى إثبات النّبوّة
بغير الجهة التى عندها يكون الوصول إليها، و الاتصال بها. و أما إذا لم يكن [١] أحد المعنيين، فإنّ الاتصال بها مبذول، و ليست مما تحتاج أنفسنا فى إدراكها إلى شيء غير الاتصال بها، و مطالعتها. فأمّا الصور [٢] العقلية فإنّ الاتصال بها بالعقل النظرى، و أمّا هذه الصور [٣] التى الكلام فيها، فإنّ النفس إنما تتصورها بقوة أخرى، و هو العقل العملى، و يخدمه فى ذلك الباب التخيل. فتكون الأمور الجزئية تنالها النفس بقوتها [٤] التى تسمى عقلا عمليا، من الجواهر العالية النفسانية. و تكون الأمور الكلية تنالها النفس بقوتها [٥] التى تسمى عقلا نظريا، من الجواهر العالية العقلية، التى لا يجوز أن يكون فيها شيء من الصور الجزئية البتة.
و تختلف الاستعدادات للقبول [٦] جميعا فى الأنفس، و خصوصا الاستعداد لقبول الجزئيات بالاتصال بهذه الجواهر النفسانية. فبعض الأنفس يضعف فيها و يقل هذا الاستعداد أصلا [٧]، لضعف [٨] القوة [٩] المتخيلة أيضا. و بعضها يكون هذا فيها أقوى، حتى إنّ الحس إذا ترك استعمال القوة المتخيلة، و ترك شغله بما تورده عليه، جذبتها القوة العملية إلى تلك الجهة، حتى انطبعت [١٠] فيها تلك الصور [١١]. إلا أنّ القوة المتخيلة لما فيها من الغريزة المحاكية و المنتقلة من شيء [١٢] إلى غيره، تترك ما أخذت [١٣]، و تورد [١٤] شبيهه أو ضده أو مناسبه [١٥]، كما يعرض لليقظان [١٦] من أنه
[١] يكن:+ بهذا س.
[٢] الصور: الصورة ح
[٣] الصور: الصورة ح.
[٤] بقوتها: بقوته س، ه.
[٥] بقوتها: بقوته ه.
[٦] للقبول: للنفوس-، س.
[٧] أصلا: ساقطة من ه.
[٨] لضعف: و يضعف س
[٩] القوة: ساقطة من ه.
[١٠] انطبعت: انطبع-، ح؛ تنطبع ه
[١١] الصور: الصورة ح
[١٢] من شيء: ساقطة من-.
[١٣] أخذت: أخذته س
[١٤] و تورد: فتورد ح
[١٥] مناسبه: مشاكله ح
[١٦] لليقظان: اليقظان-.