رسالة في النفس و بقائها و معادها - ابن سينا - الصفحة ١١٥ - الفصل الثّالث عشر فى إثبات النّبوّة
أرفع من التخيل؛ و قد بيّناه. فيظهر من تسليم هذه أنّ الحركات السماوية يحرك كلّ واحد منها جوهر نفسانى يتعقل الجزئيات على النحو [١] من التعقل الّذي يخصها، و ترتسم فيه صورها و صور الحركات التى يختارها كل واحد منها و يجاوره، حتى تكون الحركات متحدة فيها دائما، حتى تتحد الحركات، و يكون متصورا لا محالة حينئذ الغايات التى تؤدى إليها [٢] الحركات فى هذا العالم، و يتصور هذا العالم أيضا بتفصيله و تلخيصه و الأجزاء التى فيه [٣] لا يعزب [٤] منها شيء. و يلزم من ذلك أن تتصور الأمور التى تحدث فى المستقبل، و ذلك لأنها أمور يلزم وجودها عن النسب التى بين تلك الحركات، لأنها المتعلقة [٥] عندها بالشخصية، و النسب التى بين [٦] الأمور التى [٧] هاهنا، و النسب التى بين هذه الأمور و تلك الحركات. فلا يخرج شيء البتة عن أن يكون حدوثه فى المستقبل لازما لوجود هذه على ما هى عليه فى الحال؛ فإنّ الأمور إمّا أن تكون بالطبع، و إمّا أن تكون بالاختيار، و إمّا أن تكون بالاتفاق. و التى تكون عن الطبع إنما تكون باللزوم [٨] عن الطبع، إما طبع حاصل هاهنا أولى، و إما طبع حادث هاهنا عن طبع هاهنا، أو طبع حادث هاهنا عن طبع سماوى.
و أما الاختيارات فإنها تلزم الاختيار، و الاختيار حادث بعد ما لم يكن، فله علة، و حدوثه عنه بلزوم و علّية إمّا شيء كائن هاهنا عن [٩] إحدى الجهات، أو شيء سماوى، أو شيء مشترك بينهما.
[١] على النحو: بالنحو ه.
[٢] إليها: إلى س.
[٣] فيه: منه-.
[٤] يعزب. يعرف س.
[٥] لأنها المتعلقة: المتعلقة-.
[٦] بين: تلى ه
[٧] الأمور التى: الأمور هذه التى س.
[٨] باللزوم: بالنزوع.
[٩] عن: على-.