شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٤ - المسألة الخامسة فى تقسيم الأعراض
و هنا ابحاث:
البحث الأول: أن الشىء اذا حصل فى مكانه، فان حصوله فى مكانه نسبة بينه و بين ذلك المكان. و هذه النسبة لا بد من الاعتراف بها، ثم اختلفوا بعد ذلك فقال قوم: انه حصل فى ذلك الجسم معنى حقيقى يوجب تلك الحالة الاضافية، و منهم من أنكر وجود هذا الشىء. اذا عرفت هذا فالأين انما يمكن جعله من القسم الثالث اذا قلنا بالقول الأول، أما اذا قلنا بالقول الثاني، فانه لا يكون الأين من باب النسبة المجردة.
البحث الثاني: ان مراد «الشيخ» من قوله بعض الموجودات فى موضوع: أى بعض الأعراض. فالمراد من قوله للموضوع فى نفسه:
أى هذا العرض يكون حاصلا للموضوع فى نفسه و لا تعلق له بشيء سوى ذلك الموضوع. و هذا هو الصفة الحقيقية فانها تكون حاصلة فى الموضوع، و لا تعلق لها بشيء آخر. أما الصفة الاضافية فانها تكون حاصلة فى الموضوع، و يكون لها تعلق بشيء آخر خارج عن الموضوع. فان الاضافات لا يمكن تحقيقها الا من المضافين. و أما قوله: و بعضها للموضوع بمعنى وجود غيره فقط، فالمراد منه: ما سميناه بالاضافات الحاصلة و النسب للصرفة، فانها لا حقيقة لها سوى كون كل واحد من القسمين المخصوصين بأن الآخر فى مقابلته. و أما قوله: و بعضها للموضوع فى نفسه بالنسبة الى غيره، لا لأنه نفس وجود غيره بازائه. فهذا هو الذي سميناه بالصفة الحقيقية أتى تتبعها صفة اضافية. أما أنها للموضوع فى نفسه فهو اشارة الى ما هناك من الصفة الحقيقية، و أما كونها بالنسبة الى غيره فهو اشارة الى الصفة التابعة لحصول تلك الصفة الحقيقية.
البحث الثالث: لا شك أن أقوى ما فى الوجود هو الصفة الحقيقية.
و أضعفها فى الوجود الاضافية المحضة. و الثالث هو الصفة الحقيقية التي يتبعها صفة اضافية، و هو متوسط بين القوة و الضعف. و الأمر فيه ظاهر.