شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٢ - المسألة الخامسة فى تقسيم الأعراض
الحجة الخامسة: لو كان الموجود جنسا لما تحته، لكان جنسا للممكن. و لو كان جنسا للممكن، لكان واجب الثبوت له ممتنع الزوال عنه.
و كل ما كان كذلك، كان واجبا لذاته، فيلزم أن يكون الممكن لذاته واجبا لذاته.
و اعلم: أنه لو كان الموجود جنسا لما تحته، لكان جنسا للواجب لذاته (و) لزم أن يكون الواجب لذاته مركبا. و كل مركب ممكن لذاته.
فلو كان الموجود جنسا لما تحته، لكان الواجب لذاته: ممكنا لذاته. هذا خلف.
و أيضا: فلما كان جنسا للممكن لذاته، و كل ما كان جنسا لشىء، كان واجب الثبوت له. فيلزم أن يقال: كل ممكن فان الوجوب واجب الثبوت له، و كل ما كان الوجود واجب الثبوت له، كان واجبا لذاته، فيلزم أن يكون الممكن لذاته واجبا لذاته. و هذه دلائل لطيفة حسنه جدا.
المسألة الخامسة فى تقسيم الأعراض
قال الشيخ: «الموجودات التي فى موضوع. منها ما لها قرار فى الموضوع، و منها ما وجودها لا على سبيل الاستقرار. و من وجه آخر:
بعض الموجودات فى موضوع للموضوع فى نفسه فقط، و بعضها للموضوع بمعنى وجود غيره فقط، و بعضها للموضوع فى نفسه بالنسبة الى غيره، لا أنه نفس وجود غيره بآرائه. و أولاها بالوجود المتقرر فيه، و أقلها استحقاقا للوجود الذي لأجل وجود غيره و الثالث متوسط. مثال الأول:
البياض، مثال الثاني: الاخوة، مثال الثالث: الأين. و أيضا: أضعف المتقرر فى نفسه: ما هو سبب اضافة فى نفسه. كالوضع. و أضعف ما هو بسبب قياس غيره: ما هو الى غيره فى حكمه. مثل: قولك الأصغر و الأكبر، و أضعف الثالث: ما كان الى غير قار، كمتى»