شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨١ - المسألة الرابعة فى بيان أن الوجود ليس جنسا لما تحته
الزائد فى كونه موجودا، لا فى كونه عددا. و مفهوم العدد مقول على ما تحته بالسوية، و التشكيك انما وقع فى الوجود، و هو خارج عن الماهية.
و هنا دلائل أخرى تدل على أن الموجود [٤] ليس جنسا لما تحته:
فالحجة الأولى: لو كان الموجود جنسا لما تحته لكان واجب الوجود لذاته داخلا تحت الجنس. و كل ما كان داخلا تحت الجنس كانت حقيقته مركبة. فلو كان الموجود جنسا، لكان واجب الوجود لذاته داخلا تحت الجنس كانت حقيقة مركبة، فلو كان الموجود جنسا، لكانت حقيقة واجب الموجود لذاته مركبة. و ذلك محال.
الحجة الثانية: لو كان الموجود جنسا لما تحته، لكان امتياز كل واحد من تلك الأنواع عن غيره بفصل. و ذلك الفصل يكون موجودا، لأن الفصل جزء من ماهية النوع، و المعدوم لا يكون جزءا من ماهية النوع. فالفصل لا يكون معدوما، فيكون موجودا، فيكون الجنس جزءا من ماهية الفصل، فيفتقر امتياز ذلك الفصل عن النوع، الى فصل آخر، و يلزم التسلسل.
و هو محال.
الحجة الثالثة: المفهوم من الوجودية ان كان مفتقرا الى الموضوع ف (انه) يكون عرضا، و ان [٥] كان جنسا لما تحته، يلزم [٦] كون العرض مقوما للجوهر. و هو محال. و ان كان غنيا عن الموضوع، ثم كان جنسا، لزم كون الجوهر جزءا من ماهية العرض. و ذلك محال. لأن المجموع الحاصل من الجوهر و العرض، لا يحصل فى الموضوع، بل الحاصل فى الموضوع: هو أحد جزأيه. فأما الجزء الثاني و هو الجوهر فانه لا يكون موجودا فى الموضوع. فيكون العرض هو ذلك الجزء فقط و أما هذا الجزء فانه خارج عن ماهية الجزء الآخر.
الحجة الرابعة: لو كان الموجود جنسا لما تحته، لوجب أن لا تعقل الماهية مع الشك فى وجودها. و حيث لم يكن الأمر كذلك، لم يجب أن يكون جنسا لما تحته.
[٤] الوجود: ص.
[٥] فان: ص.
[٦] فيلزم: ص.