شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٦ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا الجوهر موجود لا فى موضوع
و اذا لم يكن ثبوتيا امتنع كونه داخلا فى ماهية ذلك النوع، فيمتنع كونه جنسا لذلك النوع. و أيضا: فبتقدير أن يكون هذا الاقتضاء أمرا ثابتا الا أنه نسبة بين ذات المؤثر و الأثر، فتكون خارجة عن الماهية. فلا تكون جنسا. و لما بطل هذان القسمان، ثبت: أن الذي يحتمل جعله جنسا لما تحته هو تلك الماهية التي عرض لها هذا الاقتضاء. الا أن هذا أيضا باطل، لأن أول مراتب الجنس أن يكون مقوما مشتركا فيه بين الأنواع. و هذا المعنى غير معلوم لأن الأشياء المختلفة فى تمام الماهية، لا يمتنع اشتراكها فى اللوازم، فلا يبعد أن يقال: الجوهر المجرد له ماهية، و الجسم له ماهية أخرى. و هاتان الماهيتان متشاركتان.
فى سلب الكون فى الموضوع بشرط الوجود، مع أنه لا يكون بينهما مشاركة فى شىء من الذاتيات أصلا. و اذا كان الأمر كذلك، ثبت:
أن الموجود لا فى موضوع- بهذا التفسير- لا يجوز جعله مقولا على ما تحته، قول الجنس على الأنواع.
الحجة الثالثة: انا قد ذكرنا فى سائر كتبنا: دلائل قاطعة على أن حقيقة اللّه- تعالى- عين وجوده. و اذا كان الأمر كذلك فقولنا:
ماهية متى كانت فى الأعيان، كانت لا فى موضوع: يصدق على اللّه تعالى.
فلو كان هذا المعنى جنسا، للزم كونه تعالى مركبا من الجنس و الفصل.
و ذلك محال.
فى الرأى يخطئون فى مسائل أخرى. فيوصفون بالجهل الذي هو عدم العلم. و قد وقعت مساوىء من هذا الوصف الشائن و سفكت دماء و خربت بيوت. و خاف البعض على أنفسهم من الجهر برأى يصحح خطأ موروثا، أو تقليدا فاسدا. و لا يصح أن يستمر هذا فى المسلمين. فالله عز و جل بين فى كتابه أنه تكفل فى شأن القرآن ١- بكتابته ٢- و بقراءته قراءة حسنة ٣ و بتفسيره و بيانه. و ذلك فى قوله تعالى: «ان علينا جمعه و قرآنه. فاذا قرأناه فاتبع قرآنه. ثم ان علينا بيانه» (القيامة ١٧- ١٩) و ما تكفل اللّه به لا بد و أن سيكون. سواء كبت العلماء و قهروا، أو لم يكبتوا و لم يقهروا.