شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٥ - المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا الجوهر موجود لا فى موضوع
فان قالوا: انما لم يقع الشك فيه، لأن المراد من كونه موجودا نفس كونه سوادا. فنقول: هذا باطل. اذ لو كان المشار اليه بقولنا السواد، و بقولنا الموجود، أمرا واحدا، لكان لا يبقى فرق بين قولنا السواد موجود- الذي هو تصديق- و بين قولنا السواد- الذي هو تصور- و حينئذ يلزم أن لا يبقى فرق بين التصديق و بين التصور. و هذا فاسد.
أما المطلوب الثاني: و هو فى بيان أن الواجب لذاته أولى بالوجودية من الممكن لذاته، و الجوهر أولى بالموجودية من العرض. فالمراد من الأولى: كثرة اللوازم و الآثار. و اذا عرفت أن المراد من الأولى ذلك، عرفت بالضرورة: أن الواجب لذاته أولى بالموجودية من الممكن، و الجوهر أولى من العرض.
المسألة الثانية فى تحقيق الكلام فى قولنا: الجوهر موجود لا فى موضوع
قال الشيخ: «قولنا موجود لا فى موضوع يفهم منه معنيان:
أحدها: أن يكون وجود حاصل. و ذلك الموجود لا فى موضوع.
و الآخر: أن يكون معناه: الشىء الذي وجوده ليس فى موضوع.
و الفرق بين المعنيين: أنك تدرى أن الانسان هو الذي وجوده أن يكون لا فى موضوع، و لست تدرى أنه لا محالة موجود لا فى موضوع.
فانك قد تحكم بهذا الحكم على الشىء الذي يجوز أن يكون معدوما. و كون الشىء موجود، الا موضوع بالمعنى الأول، أمر لازم لوجود الشىء، لا يدخل فى ماهية الشىء. و هما مما قد يبحث عنه، فانه ليس هناك معنى الا الوجود الذي ليس هو بنفسه ماهية لشىء من الموجودات التي عندنا.
و قد زيد عليه: انه ليس فى موضوع. فاذن هذا المعنى لا يكون جنسا.
و ذلك لأنه اذا كان شىء ماهيته أنه موجود، ثم ذلك الموجود ليس فى موضوع، فلا يتناول سائر الأشياء التي ليس وجودها فى ماهيتها، فلا تكون جنسا له و لغيره. أما المعنى الثاني: و هو الذي معناه شىء.