شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥ - المسألة الأولى فى حد السبب
الفصل الرابع فى أحكام العلل و المعلولات
و فيه مسائل:
المسألة الأولى فى حد السبب
قال الشيخ: «السبب: هو كل ما يتعلق به وجود الشىء من غير أن يكون وجود ذلك الشىء، داخلا فى وجوده، أو متحققا به وجوده»
التفسير: المراد منه: اذا تعلق وجود شىء بشيء آخر، و لم يكن وجود الشىء الأول جزءا من وجود الثاني، و لا سببا لوجود ذلك الثاني.
فان الثاني يكون سببا لذلك الأول. و حاصل الكلام: يرجع الى أنه اذا كان شىء علة لمعلول، فانه يجب أن لا يكون ذلك المعلول جزءا من ماهية تلك العلة، و لا سببا لوجود تلك العلة. و الا لزم الدور.
و قال فى كتاب «الحدود»: «العلة كل ذات وجود ذات أخرى، انما هو بالفعل من وجود هذا بالفعل، و وجود هذا بالفعل ليس من وجود ذلك بالفعل» و اعلم: أنه أيضا اشارة الى بيان (أن) الدور غير جائز فى العلل. و هذا القول الذي ذكره فى هذا الكتاب فاسد. و ذلك لأن حاصله راجع الى امتناع تعليل كل واحد من الشيئين بالآخر، الا أن هذا حكم من أحكام العلل، و (هى) انما يصار اليها بعد معرفة ماهية العلة.
فكيف تحصل جزءا لتعريف العلة؟