شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣ - المسألة الثالثة فى بيان الصور النوعية
فان قلتم أن الصورة السابقة أعدت المادة لقبول الصورة اللاحقة، فلم لا تقولون: ان العرض السابق أعد المادة لقبول العرض اللاحق؟ و على هذا التقدير فلا حاجة الى اثبات هذه الصورة.
السؤال الثالث: هب أنه ثبت لكم: أن هذه الأعراض المحسوسة معللة بمعانى غير محسوسة حالة فى هذه المادة، الا أن تلك المعانى لا تكون صورا، الا اذا كانت مقومة لموادها. فما الدليل على أنها مقومة لموادها؟ فانكم ما لم تثبتوا هذا المعنى لا يثبت كونها [١٠] صورا. ثم نقول: القول باثبات هذه الصور باطل على مذهبكم، لأنه اما أن يقال: حصلت فى النار صورة واحدة-- و تلك الصورة هى الموجبة لما فيها من الحر و اليبس و الخفة و الأين و الشكل- أو تثبتوا بحسب كل واحد من هذه الأعراض المحسوسة صورة على حدة. و الأول باطل- على قولهم- لأن مذهبهم: ان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد. و الثاني أيضا باطل. لان مذهبهم: أن المادة الواحدة لا تتقوم بصورتين معا، فى درجة واحدة. و لما بطل القسمان ثبت فساد ما قالوه.
[١٠] كونه: ص.