شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٢ - المسألة الثانية فى اثبات السعادة الروحانية
حقها من الأجر، و اما أن يكون بمعنى الموت. و لأنه قال حين موتها. أى عاير بين الوفاة و الموت، يكون المعنى المراد: انى معرفها حقها من الأجر، و فى يوم القيامة تناله، و عبر بالوفاة فى الدنيا، مع أن التوفية فى القيامة لنحقق وعد اللّه و وعيده. و التي لم تمت فى منامها يكتب فى صحيفتها ما لها و ما عليها. ثم انه يمسك التي قضى عليها الموت عن الدنيا بايداع الحسد فى القبر و بافناء خصائصه المستعدة لقبول الهواء الذي يكون الروح. و يترك النفس الأخرى التي لم يقض عليها الموت الى أجلها المحتوم. و قد جاء التوفى بمعنى الموت، و بمعنى اعطاء الأجر. فى أكثر من آية فى القرآن.
و سياق الكلام هو الذي يحدد المراد من التوفى. و من ذلك: «و ابراهيم الذي و فى»- «من كان يريد الحياة الدنيا و زينتها، نوف اليهم أعمالهم فيها»- «فيوفيهم أجورهم»- «و ليوفيهم أعمالهم»- «و ما تنفقوا من خير يوف اليكم»- «ان الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم» ... الخ.
و أيا ما كان المعنى. فان آية «اللّه يتوفى الأنفس حين موتها» لا تثبت انفصال الروح عن الجسد لأنه جاءت فى القرآن آيات تدل على أن النفس هى مجموع الروح و الجسد. منها: «و وفيت كل نفس ما كسبت»- «و وفيت كل نفس ما عملت»- «يوم تأتى كل نفس تجادل عن نفسها، و توفى كل نفس ما عملت»- «و اتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا»- «لا نكلف نفس الا وسعها»- «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير حضرا»- «أن تقول نفس: يا حسرتى على ما فرطت فى جنب اللّه»- «و جاءت كل نفس معها سائق و شهيد»- «و اذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها»- «أنه من قتل نفسا بغير نفس»- «أ قتلت نفسا زكية بغير نفس» «كما قتلت نفسا بالأمس»- «انى قتلت منهم نفسا» فأنت ترى مما تقدم: أن النفس المقتولة هى الجسد و الروح. و النفس التي ستجد عملها هى الجسد و الروح. و النفس التي تكلف هى الجسد و الروح. و النفس التي ستجد عملها هى الجسد و الروح. و النفس التي تكلف هى الجسد و الروح. و النفس التي ستأتى معها سائق و شهيد هى الجسد و الروح. فاذا قال اللّه انه يتوفى الأنفس لا يقصد نفسا غير الجسد و روحه. بل يقصد الجسد و الروح معا، لأنهما معا، مثلهما مثل المقعد و الأعمى اللذان تعاونا معا على افساد ثمر البستان.