شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٧ - المسألة الثانية فى اثبات السعادة الروحانية
اليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا» و هذا نص فى أن نصب الموازين لا يكون فى القبر، و انما يكون فى يوم القيامة. هذا هو المحكم.
و أما المتشابه. فالرد على الآيات التي ذكرها كما يلى:
١- «أخرجوا أنفسكم اليوم» أى فى هذا اليوم الذي حددناه نحن، لا كما تريدون. ثم استأنف كلاما جديدا فقال: «تجزون عذاب الهون» و اليوم قد يراد به يوم خروج الروح. و قد يراد به يوم القيامة و عبر باليوم. لأنه من مات فقد قامت قيامته. أى أن المدة من الموت الى القيامة قصيرة جدا، و لقصرها و عدم الحياة فيها، عبر فيها باليوم. كما حكى عن الكفار: «قال: كم لبثتم فى الأرض عدد سنين؟ قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم» و حكى عن أهل الكهف بنفس ما حكى عن الكفار. و لأن النص متشابه كما ترى، ينبغى رده الى الحكم.
٢- الاشكال فى آية آل فرعون هو فى كلمة «النار» التي سيعرضون عليها. و النص متشابه لأن النار تحتمل النار الحقيقية التي لها دخان و لهب، و تحتمل الكناية عن الآلام النفسية و الجسدية فى دار الدنيا.
و لغة العرب فيها هذا. و فيها أيضا: ان الجنة قد تكون بمعنى الحديقة و البستان، و قد تكون بمعنى جنة الآخرة. و النار المرادة فى آية آل فرعون:
هى السنين و نقص من الثمرات. و قد تم ذلك فى الدنيا، و سيحصل لهم فى الآخرة عذاب شديد. و لأن نص النار متشابه ينبغى رده الى المحكم.
و المتفق مع المحكم هو النار بمعنى آلام النفس.
٣- قوله تعالى: «عذابا دون ذلك» أى فى الدنيا. و هو نفسه قد حكى الخلاف فيه.
٤- قوله تعالى: «من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر» مثل القول السابق، فالعذاب الادنى يراد به عذاب الدنيا.
و قوله من العذاب اى بعض عذاب الدنيا. و يبقى البعض فى القبر.
و أنه مروى عن ابن عباس- رضى اللّه عنهما- قوله هذا باطل. فابن عباس حكى عنه المبطلون ما لم يقله، و حكوا عنه فى المسألة الواحدة أكثر من رأى. و ذلك ليعطوا لآرائهم قيمة فى نظر العامة، و ذلك بنسبتها الى رجل فاضل من فضلاء المسلمين. و ذلك معلوم مما حكى عنه فى متعة