شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - المسألة الثالثة عشر فى تفصيل القول فى كل واحد من أسمائه
احياء الموات. و بهذا التقدير ترجع الحياة الى عدم الفساد. و هو سبحانه أحق الأشياء بهذا المعنى. فكان الحى فى الحقيقة ليس الا هو. فلهذا قال سبحانه: «الحى لا إله الا هو» [١٧]
قال الشيخ: «اذا قيل خير محض. فتعنى به: أنه كامل الوجود بريء عن النقص. فان شر كل شىء نقصه الخاص به. و يقال له:
خير، لأنه يؤتى كل خير و رتبة، و انه ينفع بالذات و الوصال، و يضر بالعرض و الانفصال. و أعنى [١٨] بالوصال: وصول تأثيره، و أعنى بالانفصال: احتباس تأثيره»
التفسير: اعلم: أن كون الشىء خيرا. اما أن يكون راجعا الى ذات الشىء، أو الى أفعاله. و كذلك كونه شرا. اما أن يكون راجعا الى ذاته أو الى أفعاله. أما الخيرية العائدة الى ذات الشىء، فلا معنى لها الا أن كل كمال و جلال يمكن حصوله له، فهو حاصل بالفعل. و الشر ما يقابله. و لا شك أنه واجب الوجود فى ذاته. و جميع صفاته و جميع أفعاله، فلا يمكن حصوله بالامكان العام، الا و هو حصول له حصولا يمتنع زواله أزلا و أبدا، اذ كان خيرا محضا بهذا الاعتبار. و أما الخيرية العائدة الى الأفعال و الآثار. فمعناها: اللذة و السرور و ما يكون وسيلة اليهما أو الى أحدهما.
و عند هذا اضطربت العقول و الألباب بسبب ما يشاهدون فى هذا العالم من كثرة الألم.
و جواب الحكماء عنه: أن اللذة و المنفعة أكثر من الألم و المضرة، و انما حصل هذا القدر و المرجوح من الألم لانه لا يمكن تحصيل تلك المنافع الراجحة، الا مع هذه المضار المرجوحة. قالوا: و ترك الخير الكثير لأجل الشر القليل
[١٧] غافر ٦٥.
[١٨] أعنى: ص.