شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٠ - المسألة الثالثة عشر فى تفصيل القول فى كل واحد من أسمائه
فالنقطة و الوحدة لا يصدق (على كل منهما) [١٤] انه واحد بالمعنى الأول، و يصدق بالمعنى الثاني. و لا شك أن كلا المفهومين سلب محض.
قال الشيخ: «و اذا قيل له: حق عنى به: أن وجوده لا يزول، و ان وجوده هو على ما يعتقد فيه»
التفسير: هذا هو الكلام فى تفسير كونه سبحانه حقا.
و اعلم: أن الحق هو الموجود، و الباطل هو المعدوم. و كما [١٥] كان أولى الموجودات بالوجود هو واجب الوجود، لا جرم كان أحق الموجودات بكونه حقا هو هو. و كما أنه فى ذاته أحق الأشياء بهذا الاسم، فكذلك اعتقاد وجوده و الاخبار عن وجوده، أحق [١٦] الاعتقادات، و أحق الألفاظ بالحقية و الصدقية.
قال الشيخ: «و اذا قيل له حي، عنى: أنه موجود لا يفسد. و هو مع ذلك دال على الاضافة لأن معناه العالم الفاعل»
التفسير: الحى: هو المدرك الفعال. فكونه دراكا اشارة الى العلم، و كونه فعالا اشارة الى القدرة. و لما ثبت فى كونه عالما قادرا:
انه محض الاضافة، وجب أن يكون الحى كذلك. و أيضا: فقد يطلق لفظ الحى و يراد به كونه باقيا على حالته الأولى. كما يقال للشجرة التي بقيت على الصفة التي لأجلها كانت مثمرة: انها حية. و أما اذا بطلت عنها تلك الصفة. فقد يقال: انه مائت. و منه قولهم لعبارة الأراضى:
[١٤] علتها: ص.
[١٥] فكلما: ص.
[١٦] و أحق: ص.