شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٢٧ - المسألة الثالثة عشر فى تفصيل القول فى كل واحد من أسمائه
الوقوع. فثبت: أن القول بأن المؤثر على سبيل الامكان الخاص باطل:
و أن الحق أنه يؤثر على سبيل الامكان العام- أى على سبيل الوجوب- و أما حكاية كلامهم فى تقرير المقام الثاني- و هو قدم العالم- فهو أنهم قالوا: كل ما لا بد منه فى كونه تعالى موجودا كان حاصلا فى الأزل. و متى كان كذلك، وجب أن يقال: انه كان موجدا فى الأزل. أما بيان الصغرى: فهو أن تلك الأمور لو لم تكن أزلية لكانت حادثة، و يعود الكلام فى الأمور المعتبرة فى احداث تلك الامور. و يلزم التسلسل. و أما بيان الكبرى: و هو أنه لما كانت كل تلك الأمور أزلية، وجب أن يكون موجدا فى الأزل. فهو ما بينا، (من) أن تلك الأمور المعتبرة (فى) الوجدية، متى كانت حاصلة [١٠] كان القول بوجود الموجدية لازما.
فهذا هو العمدة الكبرى للفلاسفة.
و اعلم: أن القول بكونه سبحانه موجبا بالذات باطل. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان حركات الأفلاك لها بداية. و متى كان الامر كذلك، كان محركها فاعلا بالاختيار. بيان الصغرى: أن الحركة عبارة عن الانتقال من حالة الى حالة أخرى، فتكون مسبوقة بالغير، و الأزل ينافى المسبوقية بالغير، فيكون الجمع بينهما محالا. فثبت: أن الحركات لها أول و أما بيان الكبرى- و هى أن الحركات لما حصل لها أول وجب أن يكون محركها فاعلا مختارا- (فهو أنه) [١١] لو كان موجبا بالذات. فذلك الموجب كان (يكون) موجدا قبل ابتداء حصول تلك الحركات، فكان يلزم حصول تلك الحركة قبل حصولها. و ذلك محال. و هذا برهان شريف.
الثاني: أن الأجسام متساوية فى الجسمية و متباينة بالصفات- أعنى بالأشكال و الاحياز و الكيفيات- فلو كان إله العالم موجبا بالذات،
[١٠] كان حاصلا: ص.
[١١] اذ: ص.