شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠٢ - المسألة الثالثة فى تمييز الماهية عن لواحقها
فان أخذ هذا العرض من حيث هو هو، لم يكن مشتركا فيه بين الأشخاص الخارجية، و أن أخذ هذا العرض بشرط أن تحذف منه أعراضه و مشخصاته، فلم لا يعقل مثله فى الشخص الخارجى أن يقال: بأن الكلى هو الموجود الخارجى؟ فثبت: أن الذي قالوه مشكل.
المسألة الثالثة فى تمييز الماهية عن لواحقها
قال الشيخ: و هذه الطبيعة اذا أخذت فى الخارج وجدت كثيرة، فهذه الكثيرة اما أن تكون لكونها تلك الطبيعة أو لا لكونها تلك الطبيعة.
فان كان لأجل تلك الطبيعة، وجب أن يكون كل واحد غير نفسه، و لزم أن تحصل الكثرة فى كل شخص، اذا كان انما هو كثير، لأنه انسان.
فاذن الكثرة تعرض له بسبب. و لو كان فى كل واحد منها أنه تلك الطبيعة و أنه هو معنى واحد، و يلزم أحدهما الآخر، لما كانت تلك الطبيعة الا هو بعينه»
التفسير: اعلم: أن معنى الانسانية حاصل فى الاشخاص الكثيرة.
و معنى الانسانية حاصل أيضا فى هذا الشخص الواحد. فثبت أنه لو حصل مسمى الانسانية فى الكثرة منفكة عن الوحدة و فى الواحد منفكا عن الكثرة، علمنا أن معنى الانسانية مغاير لمعنى الوحدة و الكثرة، و غير مستلزم من حيث انه هو الوحدة بعينها أو الكثرة بعينها بالانسانية من حيث انها انسانية. فاذا قيل: الانسانية من حيث هى هى واحدة أو كثيرة؟
قلنا: ان أردت بها أن مفهوم كونها انسانية هو نفس مفهوم الكثرة أو الوحدة.
فنقول: ذلك المفهوم مغاير لهذين المفهومين، فيكون ذلك المفهوم من حيث انه لا واحد و لا كثير. و ان أردت به ذلك المفهوم (و هو) هل ينفك عن الوحدة أو الكثرة؟ فنقول: ذلك محال، بل لا بد و ان يحصل معه اما الوحدة و اما الكثرة، فيكون انضياف كل واحد من هذين المفهومين بعينه الى مسمى الانسانية بسبب منفصل.