الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١١٣ - الفصل الثالث في مناقضة الآراء الباطلة فيه
جميع [١] ذلك مبلغا لا يمكن أن يزاد عليه فيه البتة.
و أما الذي عند النصارى من أمر بعث الأبدان، ثم خلوها [٢] في الدار [٣] الآخرة عن المطعم و الملبس و المنكح، فهو أركّ [٤] ما تذهب إليه الأوهام في أمر المعاد؛ و ذلك أنه كان السبب في البعث هو ان الإنسان هو البدن، أو أن البدن شريك للنفس في الأعمال الحسنة و السيئة، فينبغي أن يبعث. و هذا القول بعينه، ان أوجب ذلك، فانه يوجب أن يثاب البدن و يعاقب بالثواب و العقاب البدني المفهوم عند العالم.
و ان كان الثواب و العقاب روحانيا فما الغرض [من بعث] [٥] الجسد؛ ثم ما ذلك [٦] الثواب الروحاني و العقاب الروحاني، و كيف يصور ذلك لهم حتى يرغبوا و يرهبوا، كلا بل لم يصور لهم منه شيء؛ غير أنهم يكونون في الآخرة كالملائكة. و لو صور لهم من أمر الروحانية زيادة على هذا لضلوا في تفهمه و فهموا [٧]/ منه [٨] غير/ الذي قيل لهم. على أن ما يتخيله الجمهور من أمر الملائكة، و ان لم [يجرءوا أن] [٩] ينطقوا به، هو أنهم أشقياء لا لذة لهم و لا راحة [١٠]؛ اذ [١١] لا يأكلون [و لا يشربون] [١٢] و لا ينكحون؛
[١] ب:- جميع.
[٢] ط، ب: خلودها.
[٣] ب:- الدار.
[٤] ن: أراك.
[٥] ط: [في بعض]؛ د: [في بعث].
[٦] ط، ب، د: ما ذاك.
[٧] ب، ن: و تفهموا.
[٨] ب:- منه؛ ن: فيه.
[٩] ط، ب، ن: [يحشروا أو].
[١٠] ب، ن، د:+ لهم.
[١١] ب:- اذ.
[١٢] ط:- و لا يشربون