الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥١ - مشكلة المعاد في الفلسفة السينوية
الفصل الرابع المعاد في فلسفة ابن سينا
كانت مسألة المعاد، كما سبق في تعقيبنا على الفصل الثالث، مثار جدل بين التيارات الفكرية و الفلسفية تناولتها الفرق الكلامية الاسلامية عامة و المعتزلة خاصة، فأثبتت وجود العالم الآخر كما وصفته الآيات، مقدمة على ذلك الأدلة و البراهين.
و لما كانت هذه المسألة من أركان العقيدة فقد انقسم الفلاسفة حولها الى: مؤمنين سلموا بما جاء به النبي نصا و روحا و هم الفريق الأكبر، و الى ملاحدة زنادقة انكروا المعاد جملة و تفصيلا ضمن انكارهم للوحي و العقيدة التي جاء بها، و عزوا أسباب الوجود الى الطبيعة، من هنا جاءت تسميتهم بالطبيعيين أو الدهريين، و هم قلة أمثال ابن الريوندي و الرازي.
مشكلة المعاد في الفلسفة السينوية
بقيت مسألة المعاد عند ابن سينا عالقة يتجاذبها نفي جسمانيته و اثباتها، اجتهد كل باحث في اثبات رأيه و دحض ما يناقضه، حيث بقي كل رأي، قبل ظهور الأضحوية، يفتقر الى الأدلة المقنعة و الحجج الثابتة. من هنا كان تكفير ابن سينا، أو براءته من ذلك التكفير، يتراوحان بين الاثبات و النفي، الى أن تكفلت الأضحوية بحسم الجدل، اذ عرضت لآراء ابن سينا صراحة في روحانية المعاد