الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٢٦ - و- اللذات الروحية
لِلشَّارِبِينَ، وَ أَنْهارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَ لَهُمْ فِيها مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ [٦٤]، و يُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلًا [٦٥]، و يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ [٦٦].
اللذات الحسية هذه تتوجها لذة النكاح، حيث أعدت للمتقين الحوريات العذارى، قاصرات الطرف: لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ [٦٧]، و فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ، كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَ الْمَرْجانُ [٦٨].
و- اللذات الروحية
اللذات الروحية في الجنة لا تقل ايناسا و نعيما عن اللذات الحسية، فأصحاب الجنة في حالة من السرور و الانشراح لا يرجون أحسن منها و لا يتمنون: إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ [٦٩]، انهم سعداء بلقاء ربهم: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ [٧٠]، كما أن رضوان اللّه لا يقل عن كل ذلك سعادة:
وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [٧١].
هذه اللذات كلها، حسية و روحية، تتوجها لذة الخلود، فأصحاب الجنة خالدون في سعادتهم أبد الدهر: وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [٧٢].
[٦٤] محمد: ١٥.
[٦٥] الانسان: ١٧.
[٦٦] المطففين: ٢٥.
[٦٧] النساء: ٥٧.
[٦٨] الرحمن: ٥٦ و ٥٨.
[٦٩] يس: ٥٥.
[٧٠] الأحزاب: ٤٤.
[٧١] التوبة: ٧٢.
[٧٢] هود: ١٠٨.