الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٧٠ - ٧- و لكن الانسان يفضلها على غيرها
٥- اللذات الروحانية تفهم بالجسمانية
و هذه اللذات حقيرة بالاضافة الى اللذات الروحانية العقلية الا انه لا يمكن تفهيمه الا بأمثلة مما شاهدها الناس في هذه الحياة، و هذا كما أنا لو أردنا أن نفهم الصبي أو العنين لذة الجماع لم نقدر عليه الا بأن نمثله في حق الصبي باللعب الذي هو ألذ الأشياء عنده و في حق العنين بلذة الأكل الطيب مع شدة الجوع ليصدق بأصل وجود اللذة ثم يعلم أن ما فهمه بالمثال ليس يحقق عنده لذة الجماع و ان ذلك لا يدرك الا بالذوق.
٦- و هذه أحط من الأولى: لعدم وجودها في الملائكة:
و الدليل على أن اللذات العقلية أشرف من اللذات الجسمانية أمران: أحدهما أن حال الملائكة أشرف من حال السباع و الخنازير من البهائم و ليس لها اللذات الحسية من الجماع و الأكل و انما لها لذة الشعور بكمالها و جمالها الذي خص بها في نفسها في اطلاعها على حقائق الأشياء و قربها من رب العالمين في الصفات لا في المكان و في رتبة الوجود، فان الموجودات حصلت من اللّه على ترتيب. و بوسائط فالذي يقرب من الوسائط رتبته لا محالة أعلى.
٧- و لكن الانسان يفضلها على غيرها
و الثاني أن الانسان أيضا قد يؤثر اللذات العقلية على الحسية، فان من يتمكن من غلبة عدو و الشماتة به يهجر في تحصيله ملاذ الأنكحة و الأطعمة بل قد يهجر الأكل طول النهار في لذة غلبة الشطرنج و النرد مع خسة الأمر فيه و لا يحسّ بألم الجوع. و كذلك المتشوّف الى الحشمة و الرئاسة يتردد بين انخرام حشمته بقضاء الوطر