الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٣ - أ- المعاد ضرورة أخلاقية
يدعم ابن سينا نظريته هذه بالآية: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً [٥]، مستطردا أن الرجوع لا يقال الا الى حيث منه الورود [٦].
٢- الأسباب و التبريرات السينوية للمعاد
ترتبط مسألة المعاد في فلسفة ابن سينا ارتباطا وثيقا بفلسفته السياسية و الاجتماعية، و تبدو أهمية هذه المسألة من وفرة ما اختصها به من تآليف زادت على الخمسة عشر [٧]، كما أنه لمح اليها في مختلف آثاره خاصة الشفاء و النجاة حيث أفرد لها فصولا خاصة. فالمعاد ضرورة تخضع لأسباب ترتبط بضرورات الحياة و طبيعة المجتمع، كما ترتبط بدوافع انسانية.
الى جانب السببية في هذه المسألة، يرسيها الشيخ الرئيس على أسس من القياس و البرهان، ترمي كلها الى سعادة الانسان و توجه سلوكه نحو الكمال.
أ- المعاد ضرورة أخلاقية
وط الفوز بالمعاد المسعد تحلي الانسان بفضائل العفة و الحكمة و الشجاعة [٨]، يكتسبها باعتداله و توسط نفسه بين طرفي الافراط و التفريط من كل قوة: غضبية أو شهوانية [٩].
[٥] الفجر: ٢٧.
[٦] النص، ص ٦٦ ب.
[٧] راجع: مؤلفات ابن سينا، الأب جورج قنواتي (دار المعارف، ١٩٥٠).
[٨] الالهيات، ص ٤٥٥.
[٩] النجاة، ص ٢٩٦، في السعادة و الحجج العشرة، ص ١٩