الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٨٠ - ٣٥- و لا يسلم بالتناسخ
فصارت لحما و تناولناها فعادت بدنا لنا، فما من مادة يشار اليها الا و قد كانت بدنا لأناس كثيرة فاستحالت و صارت ترابا ثم نباتا ثم لحما ثم حيوانا. بل يلزم منه محال ثالث و هو أن النفوس المفارقة للأبدان غير متناهية و الأبدان أجسام متناهية فلا تفي المواد التي كانت مواد الانسان بأنفس الناس كلهم بل تضيق عنهم.
٣٣- و أما الثالث فهو محال، فالأنفس هي متناهية
و أما القسم الثالث و هو رد النفس الى بدن انساني من أي مادة كانت و أي تراب اتفق فهذا محال من وجهين: أحدهما أن المواد القابلة للكون و الفساد محصورة في مقعر فلك القمر لا يمكن عليها مزيد و هي متناهية و الأنفس المفارقة للأبدان غير متناهية فلا تفي بها.
٣٤- فليس هناك طرق مقبولة
و الثاني أن التراب لا يقبل تدبير النفس ما بقي ترابا بل لا بد و ان تمتزج العناصر امتزاجا يضاهي امتزاج النطفة، بل الخشب و الحديد لا يقبل هذا التدبير و لا يمكن اعادة الانسان و بدنه من خشب أو حديد بل لا يكون انسانا الا اذا انقسم أعضاء بدنه الى اللحم و العظم و الأخلاط، و مهما استعد البدن و المزاج لقبول نفس استحق من المبادي الواهبة للنفوس حدوث نفس فيتوارد على البدن الواحد نفسان.
٣٥- و لا يسلم بالتناسخ
و بهذا بطل مذهب التناسخ و هذا المذهب هو عين التناسخ فانه رجع الى اشتغال النفس بعد خلاصها من البدن بتدبير بدن آخر غير