الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٥ - الفصل الأول المعاد في اللغة
يقال: حشر يحشر اذا جمع و ساق و منه يوم المحشر. الحشر و مجمعه الذي اليه يحشر القوم. قال الأزهري: أرض المحشر، يحشر الخلق يوم القيامة اليها» [١٦].
هذا ما ورد عن المعاد من حيث الدلالة اللفظية: أما في التعريف فقد ورد أنه «علم باحث عن أحوال النفس بعد المفارقة عن البدن، حيث تتعلق بالبدن أخرى أم لا.
هل يمكن لها السعادة أو الشقاوة؟ و هل يتبدل احداهما بالأخرى، و ما سبب كل منهما» [١٧].
يتوسع التهانوي في شرح المعاد، عارضا ما قيل فيه عن نفي و اثبات، و من جسماني و روحاني.
يرد المعاد عن التهانوي تحت مادة حشر:
«الحشر، بالفتح و سكون الشين المعجمة، في الصرف هو و البعث و المعاد ألفاظ مترادفة كما في بعض حواشي شرح العقائد. و يطلق بالاشتراك اللفظي كما هو الظاهر على الجسماني و الروحاني. فالجسماني هو أن يبعث اللّه تعالى بدن الموتى من القبور. و الروحاني هو إعادة الأرواح إلى أبدانها.
ثم إنهم اختلفوا في أن الحشر ايجاد بعد الفناء بأن يعدم اللّه الأجزاء الأصلية للبدن ثم يعيدها، أو جمع بعد التفريق بأن يفرق الأجزاء فيختلط بعضها ببعض ثم يعيد فيها التأليف. و يدل عليه ظاهر قوله تعالى: إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ. و الحق أنه لم يثبت ذلك و لا جزم فيه نفيا أو اثباتا.
[١٦] نفسه، مج ٣، ص ١٤٢.
[١٧] أحمد بن مصطفى، مفتاح السيادة و مصباح السعادة في موضوعات العلوم (دار الكتب الحديثة، ١٩٦٨)، ج ١، ص ٣٢١.