الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٦ - الفصل الأول المعاد في اللغة
هذا عند من يقول بحشر الأجساد و الأرواح، و أما المنكر لحشر الأجساد فيقول: المعاد الروحاني عبارة عن مفارقة النفس عن بدنها و اتصالها بالعالم العقلي الذي هو عالم المجردات، و سعادتها و شقاوتها هناك بفضائلها النفسية و رذائلها.
و في بعض حواشي شرح هداية الحكمة: المعاد الروحاني عبارة عن أحوال النفس في السعادة و الشقاوة، و يسمى بالآخرة أيضا» [١٨].
كما يتعرض التهانوي لتفصيل الأقوال الممكنة في المعاد:
«أعلم أن الأقوال الممكنة في مسألة المعاد لا تزيد على خمسة:
- الأول ثبوت المعاد الجسماني فقط، و هو قول أكثر المتكلمين النافين للنفس الناطقة.
- و الثاني ثبوت المعاد الروحاني فقط، و هو قول الفلاسفة الالهيين.
- و الثالث ثبوتهما معا، هو قول كثير من المحققين كالحليمي و الغزالي و الراغب و أبي زيد الدموسي و معمر من قدماء المعتزلة و جمهور متأخري الإمامية و كثير من الصوفية، فإنهم قالوا: الإنسان بالحقيقة هو النفس الناطقة، و هو المكلف و المطيع و العاصي و المثاب و المعاقب؛ و البدن يجري منها مجرى الآلة.
و النفس باقية بعد فساد البدن. فإذا أراد اللّه حشر الخلائق، خلق لكل واحد من الأرواح بدنا يتعلق به و يتصرف فيه كما كان في الدنيا و ليس هذا تناسخا لكونه عودا إلى أجزاء أصلية للبدن، و ان لم يكن هو البدن الأول بعينه على ما يشعر به قوله تعالى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها؛ و قوله تعالى:
أَ وَ لَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ، بَلى
[١٨] التهانوي، كشاف اصطلاحات الفنون (القاهرة، المؤسسة المصرية العامة، ١٩٦٣) مج ٢، ص ٣٣- ٣٤