الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٧٥ - ٢١- قولنا لا محل للتأويل
١٩- فالشرع يعلمنا حشر الأجساد
و لكن المخالف للشرع منها انكار حشر الأجساد و انكار اللذات الجسمانية في الجنة و الآلام الجسمانية في النار و انكار وجود جنة و نار كما وصف في القرآن. فما المانع من تحقيق الجمع بين السعادتين الروحانية و الجسمانية و كذا الشقاوة، و قوله: فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ، أي لا يعلم جميع ذلك. و قوله: «أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت» فكذلك وجود تلك الأمور الشريفة لا يدل على نفي غيرها بل الجمع بين الأمرين أكمل و الموعد أكمل الأمور و هو ممكن فيجب التصديق به على وفق الشرع.
٢٠- قد يقال: هذه أمثال
فان قيل: ما ورد فيه أمثال ضربت على حد افهام الخلق كما أن الوارد من آيات، التشبيه و اخباره أمثال على حد فهم الخلق و الصفات الالهية مقدسة عما يخيله عامة الناس.
٢١- قولنا: لا محل للتأويل
و الجواب ان التسوية بينهما تحكم بل هما يفترقان من وجهين:
أحدهما أن الألفاظ الواردة في التشبيه تحتمل التأويل على عادة العرب في الاستعارة و ما ورد في وصف الجنة و النار و تفصيل تلك الأحوال بلغ مبلغا لا يحتمل التأويل فلا يبقى الا خمل الكلام على التلبيس بتخييل نقيض الحق لمصلحة الخلق و ذلك مما يتقدس عنه منصب النبوة.