الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١١٠ - الفصل الثالث في مناقضة الآراء الباطلة فيه
صلعم [١] جاءت بأفضل ما يمكن أن تجيء عليه الشرائع و أكمله؛ و لهذا صلح أن يكون خاتم النبيين [٢] و الشرائع، و آخر الملل؛ [و لهذا المعنى قال عليه السلام: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» [٣]] [٤].
و لو لا [أن السان] [٥]- في تعريف كمال [٦] هذه الشريعة و فضيلتها، و قصور الشرائع المتقدمة عن شأوها- أجلّ من أن يجعل حشوا في غرض غيره لأخذت فيه. و [٧] لكن الذي يحتاج إليه من جملة ذلك تعريف فضيلة مذهبها في المعاد، و هو أنّا قد بينّا أن الشريعة أفضل [٨] قصدها الجزء العملي من أفعال الإنسان حتى يفعل الخير كل واحد مع نفسه و مع شريكه في نوعه و شريكه في جنسه. و أما المقدار الذي نخوض فيه الكلام الشرعي من أمر المبادي، فالدعوة المجملة إلى وجود الصانع و صفاته [٩] و وحدانيته، و حكمته و عدله، و براءته عن صفات الملحقين به النقص، و وجود الملائكة و الأخبار عن العلية الإلهية بالجليل دون الدقيق، و وصفها [١٠] بما يستحسن عند الجمهور، و تصوير الملائكة في [أحسن صورة يتخيلها الجمهور] [١١] دون المعاني العقلية المحضة و السمات الروحانية الشجية [١٢] التي لا تتخطى إليها عقول [١٣] دون عقول الحكماء؛ ثم ترغيب الجمهور
[١] ب: عليه السلام.
[٢] ط، ن، د:- النبيين.
[٣] فنسنك، مج ١، ص ١٩٤.
و قد ورد الحديث: «بعثت لأتمم حسن الأخلاق».
[٤] ط، ب:- [].
[٥] ط: [الانسان]؛ د: [الشأن].
[٦] د:- كمال.
[٧] ب، د:- و.
[٨] ب، ن: أعظم.
[٩] ن:- و صفاته.
[١٠] ط، ب: و بوصفها.
[١١] [] مكرر في ن.
[١٢] د: السبحية.
[١٣] ط:- عقول