الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٨ - معاد النفس في فلسفة ابن سينا
و حكمنا به و استدركناه، و لا سيما في الأشياء التي هي الأغراض الكبرى و الغايات القصوى التي اعتبرناها و تعقبناها مائتين من المرات. و لما كانت الصورة هذه و القضية على هذه الجملة أحببنا أن نجمع كتابا يحتوي على أمهات العلم الحق الذي استنبطه من نظر كثيرا و فكر مليا و لم يكن من جودة الحدس بعيدا و اجتهد في التعصب لكثير فيما يخالفه الحق فوجد لتعصبه و ما يقوله وفاقا عند الجماعة غير نفسه، و لا أحق بالاصغاء اليه من التعصب لطائفة إذا أخذ يصدق عليهم فانه لا ينجيهم من العيوب الا الصدق.
و ما جمعنا هذا الكتاب لنظهره إلا لأنفسنا- أعني الذين يقومون منا مقام أنفسنا- و أما العامة من مزاولي هذا الشأن فقد أعطيناهم في (كتاب الشفاء) ما هو كثير لهم و فوق حاجتهم، و سنعطيهم في اللواحق ما يصلح لهم زيادة على ما أخذوه، و على كل حال فالاستعانة بالله وحده» [١٨].
كما يصرح ابن سينا بثنائية منهجه في مقدمة القسم الطبيعي من الاشارات حيث يقول: «هذه اشارات الى أحوال و تنبيهات على جمل يستبصر بها من تيسر له و لا ينتفع بالأصرح منها من تعسر عليه و التكلان على التوفيق.
و أنا أعيد وصيتي و أكرر التماسي ان يضن بما تشتمل عليه هذه الأجزاء كل الضن، على من لا يوجد فيه ما أشترطه في آخر هذه الاشارات» [١٩].
و في نهاية القسم الإلهي من «الاشارات»، يكرر ابن سينا وصيته:
[١٨] ابن سينا: منطق الشرقيين (القاهرة، ١٩١٠)، المقدمة ص ٢- ٤.
[١٩] ابن سينا: الاشارات و التنبيهات، تحقيق سليمان دنيا (دار المعارف ١٩٥٨). القسم الثاني، ص ١٢٥