الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٧٢ - ١٣- فالأولى أن يعرض عن الدنيا
تمكنت من النفس فمات البدن كانت هذه الصفات متمكنة من النفس و مؤذية من وجهين.
١١- فتكون عاجزة عن الاتصال بالملائكة
أحدهما أنها تمنعها عن لذتها الخاصة بها و هو الاتصال بالملائكة و الاطلاع على الأمور الجميلة الالهية و لا يكون معه البدن الشاغل فيلهيه عن التألم كما قبل الموت.
١٢- و عن اللذة الجسمانية
و الثاني أنه يبقى معه الحرص و الميل الى الدنيا و أسبابها و لذاتها و قد استلب منه الآلة فان البدن هو الآلة للوصول الى تلك اللذات فيكون حاله حال من عشق امرأة و ألف رئاسة و استأنس بأولاد و استروح الى مال و ابتهج بحشمة فقتل معشوقة و عزل عن رئاسته و سبى أولاده و نساؤه و أخذ أمواله أعداؤه و أسقط بالكلية حشمته فيقاسى من الألم ما لا يخفى، و هو في هذه الحياة غير منقطع الأمل عن عود أمثال هذه الأمور فان الدنيا غاد و رائح فكيف اذا انقطع الأمل بفقدان البدن بسبب الموت.
١٣- فالأولى أن يعرض عن الدنيا
و لا ينجى عن التضمخ بهذه الهيئات الا كف النفس عن الهوى و الأعراض عن الدنيا و الاقبال بكنه الجد على العلم و التقوى حتى تنقطع علائقه عن الأمور الدنيوية و هو في الدنيا و تستحكم علاقته مع الأمور الأخروية، فاذا مات كان كالمتخلص عن سجن فالواصل الى جميع مطالبه فهو جنته.