الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٨٥ - ٤٨- ان الانسان لو خلق عاقلا لأنكر خلق الانسان من النطفة
المقترنات في الوجود اقترانها ليس على طريق التلازم بل العادات يجوز خرقها فيحصل بقدرة اللّه تعالى هذه الأمور دون وجود أسبابها.
٤٦- أو بواسطات غريبة
و اما الثاني فهو أن نقول: ذلك يكون بأسباب و لكن ليس من شرط أن يكون السبب هو المعهود بل في خزانة المقدورات عجائب و غرائب لم يطلع عليها ينكرها من يظن أن لا وجود الا لما شاهده، كما ينكر طائفة السحر و النارنجات و الطلسمات و المعجزات و الكرامات و هي ثابتة بالاتفاق بأسباب غريبة لا يطلع عليها.
٤٧- من استنكر قوة المغناطيس ثم شاهدها تعجب منها فهكذا يتعجبون
بل لو لم ير انسان المغناطيس و جذبه للحديد و حكى له ذلك لاستنكره و قال: لا يتصور جذب للحديد الا بخيط يشد عليه و يجذب فانه المشاهد في الجذب، حتى اذا شاهده تعجب منه و علم أن علمه قاصر عن الاحاطة بعجائب القدرة. و كذلك الملحدة المنكرة للبعث و النشور اذا بعثوا و رأوا عجائب صنع اللّه فيه ندموا ندامة لا تنفعهم و يتحسرون على جحودهم تحسرا لا يغنيهم و يقال لهم: هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ* كالذي يكذب بالخواص و الأشياء الغريبة.
٤٨- ان الانسان لو خلق عاقلا لأنكر خلق الانسان من النطفة
بل لو خلق انسان عاقلا ابتداء و قيل له أن هذه النطفة القذرة المتشابهة الأجزاء تنقسم أجزاؤها المتشابهة في رحم آدمية إلى أعضاء