الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٣٠ - و- العذاب الروحي
و- العذاب الروحي
اذا كان العذاب الحسي الى هذا الحد، فان العذاب الروحي لا يقل ايلاما عنه. ينساهم اللّه فيحرمون لقاءه و لا يدخلون الجنة:
فَالْيَوْمَ نَنْساهُمْ كَما نَسُوا لِقاءَ يَوْمِهِمْ [١١١]، و لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ [١١٢].
اذا كان أهل الجنة فاكهون في نعيمهم، فان الكفار في جهنم يجترون ندمهم و يقتاتون حسرتهم: يا حَسْرَتَنا عَلى ما فَرَّطْنا فِيها [١١٣]، يتوسلون الى ربهم: رَبَّنا أَبْصَرْنا وَ سَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً [١١٤]. فوق كل ذلك هم ذليلون: تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [١١٥]، و خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ [١١٦]، و سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ [١١٧]. يعلو كل هذا حرمانهم من رؤية ربهم: إِنَّهُمْ عَنْ رؤية رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [١١٨].
كما النعيم، العذاب أبدى ما دامت السماوات و الأرض:
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَ شَهِيقٌ، خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ [١١٩].
[١١١] الجن: ٥١.
[١١٢] الاعراف: ٤٠.
[١١٣] الانعام: ٣١.
[١١٤] السجدة: ٢٢.
[١١٥] يونس: ٢٧.
[١١٦] الشورى: ٤٥.
[١١٧] الانعام: ١٢٤.
[١١٨] المطففين: ١٥.
[١١٩] هود: ١٠٦ و ١٠٧.