الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ٥٢ - ١- ماهية المعاد
دون جسمانيته، و لكن بفهم خاص و مميز.
خلود النفس هو الخطوة الأولى في رحلة معادها بعد مفارقتها الجسد. فاذا كان جوهرها «كاملا بالعلم و الحكمة و العمل الصالح انجذب الى الأنوار الالهية و أنوار الملائكة، و الملأ الأعلى انجذاب ابرة الى جبل عظيم من المغناطيس» [١].
و اذا كانت ناقصة، كان أصحاب النفوس المماثلة لها «نازلون في المرتبة السفلى، منغمسون في بحور الظلمات الطبيعية، منتكسون في قعر الاجرام العنصرية، منتحسون في دار البوار» [٢].
١- ماهية المعاد
في تحديد ماهية المعاد، لا يأتي ابن سينا بجديد عما ورد في الفصل الأول. فالمعاد مشتق من العود، و هو العودة إلى المكان بعد مباينته.
بهذا التحديد يكون المعاد «الموضع الذي يصير اليه الانسان بعد الموت» [٣]. و يغلب ابن سينا الظن أن ما يصار اليه بعد الموت منفصل تماما عنه قبل الحياة الأولى. «فان أكثر الأمم تجمع على أن الأرواح كانت موجودة قبل الأبدان، و أنها كانت في العالم الذي هو ثان بعد هذا العالم، و ان عودها اليه: للسعيد الى الحيز الأفضل منه و هو الجنة و العيون، و للشقي الى الحيز الأوحش منه، و هو الجحيم و السجين» [٤].
[١] ابن سينا: في معرفة النفس الناطقة و أحوالها، ص ١٨٦.
[٢] نفسه، ١٨٧- ١٨٨.
[٣] النص، ص ٦٦ ب.
[٤] نفسه؛ ص ٦٦ ب