الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٣٥ - الفصل الخامس في إثبات استغناء النفس في القوام عن البدن
و العظم و الصغر لأنه قد تبين أن كل ذي وضع [١] فله [٢] مقدار محدود. فإذن الانسان المعقول له في العقل مقدار محدود، و الإنسان المعقول هو بعينه المعنى الذي لا يختلف/ فيه أحد من الناس و هو مجرد حد الانسان. فإذا كان هذا المعنى هو الانسان المعقول، و هو واحد معلوم، وجب أن يكون ذلك الحد المقداري المعقول مقابلا لحد مقداري [٣] موجود، فوجب أن تكون مقادير أشخاص الناس كلهم في [٤] العظم و الصغر واحدة، و هذا خلف.
و كذلك وجب أن تكون أحوال خلقهم الداخلة في الوضع واحدة، و هذا محال.
فتبين أنه لا وضع للصورة العقلية. و هذا البرهان ليس قيامه على مجرد امتناع فرض الصورة المعقولة في النقطة فقط [٥]، بل و على امتناع ذلك في الجسم، و كل ذي وضع من ذوات المقادير.
فتبين من هذا ان النفس مفارقة للمادة بالذات، و غير داخلة في الإشارات و تعيين الجهات و الأمكنة البتة.
و [٦] أما الصور [٧] المحسوسة فلما كانت ذوات أوضاع، لم تكن كلية. و كانت تقتضي [٨] مقادير المنطبعات منها في الآلات مقابلة لمقاديرها في ذوات المحسوسات. مثاله أن الشيء المحسوس إذا انطبعت صورته في الرطوبة الجليدية فقامت فيها ذات [٩] وضع
[١] ط: عظم.
[٢] ط: فإنه.
[٣] ب: مقدار.
[٤] ب: من.
[٥] ن:- فقط.
[٦] ط:+ هذا.
[٧] ط، ب، د: الصورة.
[٨] ط: مقتضى.
[٩] د: ذوات