الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١٣٠ - الفصل الرابع في الانية الثابتة من الانسان
فظن غيره أنه هو، و ظن [١] خيراته و شروره أنها [خيرات ذاته] [٢] و شرور ذاته؛ و ظن أنه اذا خلا عن تلك الخيرات و الشرور فقد خلا عن الخير و الشر بالاطلاق، فظن أنه لا سعادة له اذا لم يكن له [٣] اللذة الجسمانية، و لا شقاوة له اذا لم يكن له [الألم الجسماني] [٤]، و لم يكن [٥] يمكن [٦] رفع هذا عن أوهام الناس دفعة و في أول الخطاب؛ فاضطر واضعو الشرائع في الترغيب في الثواب و الترهيب بالعقاب، إلى [٧] أن قالوا أن السعادة الأخروية باللذة الحسية، و الشقاوة الأخروية بالألم الحسي/.
و الغرض في هذا الفصل هو تنزيه النفوس الحكمية [٨] عن افساد هذا الخاطر المذكور اياها، و تصوير الوهم فيهم [٩] أنهم اذا لم يكونوا في الدار [١٠] الآخرة [١١] أجساما [١٢] و على هذه الصورة، و فقدوا أبدانهم، فقد استحالوا أشياء أخرى [١٣] و ليسوا هم بأعيانهم المثابين و المعاقبين.
و اذا لم يكن لهم شيء [١٤] من اللذات الحسية و الآلام الحسية، فأي مرغوب فيه و مرهوب عنه في الدار الآخرة. فكأن المثاب و المعاقب لسنا نحن البشر، بل جزء منا. كأنه مثلا [١٥] يد أو رجل منا
[١] ن: فظن.
[٢] د: [خيراته].
[٣] ب:- له؛ ط:+ السعادة.
[٤] ن: [الآلام الجسمانية].
[٥] د:- يكن.
[٦] ط، ب:- يمكن.
[٧] ط: الا.
[٨] ط:- الحكمية.
[٩] ن: فهم.
[١٠] ن:- الدار.
[١١] ط، ب، ن: الآخر.
[١٢] ط:+ ما.
[١٣] ب: أخر.
[١٤] ط: شيئا.
[١٥] ب:- مثلا