الأضحوية في المعاد - ابن سينا - الصفحة ١١٥ - الفصل الثالث في مناقضة الآراء الباطلة فيه
التناسخ و كرورها في الأبدان.
قالوا و ان كانت النفوس موجودة قبل الأبدان على ما هو الرأي الأصح، فوجوب التناسخ ظاهر؛ ثم أن [١] أكثر الآراء على وجود النفس قبل البدن. و كيف لا يكون كذلك و هي ان كانت موجودة عند وجود البدن، [و كان وجودها على حسب مزاجه، لكانت] [٢] من الهيئات المتعلقة بالبدن و الصور المادية. [و الذي وجوده كوجود الهيئات قائما بالمادة] [٣]، محال أن يفارق في حال من الأحوال؛ و ذلك لأنها إما أن تتحول جواهرها و ماهياتها عند المفارقة، فلا تكون هي بعينها المادة الأولى، و تكون المادة الأولى فسدت و لم يبق منها شيء؛ لأنه محال أن تكون المادة الأولى مركبة من صورة و مادة في جوهرها حتى يكون التغير لا حقا لتلك المادة و المادة ثابتة. فيلزم أن تكون مادتها مادة [٤] غير المادة التي قبلت بالاضافة اليها أنها مادية [٥]؛ و يلزم أن تكون تلك المادة من محمولات المادة الأولى، و يكون السؤال فيها ثابتا بعينه.
و أما أن تتحول اعراضها/ و تكون ماهياتها [٦] ثابتة في الحالين، فتكون مقارنة للمادة عارضة لها [الا أنها] [٧] في جوهرها [٨] قائمة في المادة، بل هي في جوهرها مستغنية عن المادة؛ و قد فرضت قائمة في المادة بجوهرها و هذا خلف. ثم أن [٩] جوهرها جوهر لا في مادة،
[١] ط، ب:- أن.
[٢] ب، ن: [على مزاجه فهو].
[٣] ب، ن: [و الهيئات المادية محال].
[٤] ط، ب، د:- مادة.
[٥] د: مادته.
[٦] ط، ب، د: ماهيتها.
[٧] ب: [الا أن].
[٨] ن: جورها.
[٩] ن: اذا؛ د، ط: اذ